…ولذلك جاءت الآيات مقررة لهذه المسألة، قال تعالى: (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (1) ، فكما أن الخلق من خصائص الله وحده فكذلك الأمر له وحده، ومن ادعى أن للكون خالقًا غير الله فقد أشرك وكذلك من ادعى أن مع الله أحدًا يحق له أن يأمر وينهى دون إذنه تعالى فقد أشرك كذلك، يقول د. صلاح الصاوي:"إن حقيقة الرضا بالله ربًا تتمثل في الإقرار بالأمر بقسميه: الكوني والشرعي لله عز وجل وأن يقر له بالتفرد في كليهما فيرضى بشرعه كما يرضى يقدره ويسكن إلى تدبيره الشرعي كما يسكن إلى تدبير الكوني ... ذلك أن الخلق والأمر من أخص خصائص الربوبية وأجمع صفاته, كما قال تعالى: (ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين) (2) , ولهذا أجاب بهما موسى عليه السلام في مقام المحاجة مع فرعون عندما ابتدره سائلًا: (فمن ربكما يا موسى) (3) , فكان جواب الكليم عليه السلام: (ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) (4) " (5)
وقال تعالى: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) (6) ، وقال: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسن تَأْوِيلًا) (7) .
(1) سورة: (الأعراف: من الآية 54) .
(2) سورة الأعراف الآية رقم (54) .
(3) سورة طه الآية رقم (49) .
(4) سورة طه الآية رقم (50) .
(5) تحكيم الشريعة ودعاوى العلمانية ص: (18) .
(6) سورة: (الشورى: من الآية 10) .
(7) سورة: (النساء: من الآية 59) .