فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 555

…تنوعت الصور التي يتوجه بها القبوريون في هذا العصر إلى أصحاب القبور بالدعاء فمنهم من يدعو صاحب القبر ويتوجه إليه بطلب الشفاء والإعانة في الشدائد (1) ، ومنهم يتخذ أصحاب القبور شفعاء عند الله، وكل ذلك داخل في الشرك الأكبر المخرج من ملة الإسلام.

…ومنهم من جمع بين الدعاء والعبادة للمقبور، يقول الكاتب عثمان محمد سليمان:"وكذلك دعاء المقبور والاستعانة به والإلحاح عليه في الدعاء، فقد رأيت بعض الزائرين يجلس عند القبر ممسكًا بسياجه، ويلح في طلب حاجته، وأحيانًا يصرخ، وبعضهم الآخر يدعو المقبور أثناء الطواف حول القبر، ومما يندى له الجبين أن امرأة شوهدت عند قبة (2) تحمل طفلًا، ترفعه بيديها وتهزه وهي تخاطب الشيخ المقبور راجية منها البركة في صغيرها، ثم تقول: (يا شيخ .. سمعت) لتتيقن سماعه وقضاء حاجتها!" (3) .

بل من هؤلاء القبوريين من يوجب دعاء غير الله وطلب الحوائج من المخلوقين يقول عبد الله الميرغني:"ولهذا يتبين لك (وجوب) التعلق بالوسائل والأسباب، وتأكد لزوم التزام الوسائط والأبواب، فتعلق بالوسائل والأسباب، والجأ واستغث، وتوجه لخواص الله والأحباب، واطرق لدى الخطوب ما شئت من الأبواب، تنل بذلك من فيض الوهاب ما لا يدخل في حساب" (4)

(1) رسالة الشرك ومظاهره ص: (108) .

(2) القبة: عبارة عن بناء شاهق يُتخذ على شكل مخروطي أو نصف كروي، يقام على قبر من يُعتقد فيه الصلاح والولاية، انظر: مجلة البيان العدد: (132) ، شعبان 1419 هـ، مقال بعنوان: الأضرحة في العالم الإسلامي مشاهد متفرقة.

(3) انظر: دمعة على التوحيد، ص: (46) .

(4) - انظر: رسالة عبد الله المحجوب الميرغني، ت (1207 هـ) : تحريض الأغبياء على الاستعانة بالأنبياء والأولياء)، نقلًا عن: دمعة على التوحيد، المنتدى الإسلامي: ص: (45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت