…حتى إن منهم من يستغيث بمن ثبت فجوره وإلحاده في صفات الله، يقول الشيخ: إسماعيل بن سعد بن عتيق:"محيي الدين بن عربي صاحب (فصوص الحكم) والمعتقد بوحدة الوجود والحلول والاتحاد (1) وزعيم الفلاسفة القائلين بهذه البدعة المكفرة، أقول إن مزاره وثن يعبد ويقدس في عاصمة دولة كانت عاصمة الخلافة الأموية، ولا يزال في أهلها الخير _ إن شاء الله _، غير أن الفتنة بهذا الوثن تزداد يومًا بعد يوم، وقفت على باب القبة لأرى وأعتبر، وكنت أحمل حذاءً في يدي، فأنكروا علي بالإجماع: كيف تقرب من المقام وفي يدك حذاؤك؟! احترامًا وتقديسًا للولي!" (2) .
…ويقول أحد الزائرين لمدينة دمشق: لقد ذهبت إلى قبر ابن عربي في دمشق فوجدت فئامًا من الناس يغدون إليه ويروحون... وجدتهم يطوفون حوله ويتوسلون به ويعلنون دعاءهم له من دون الله.. وجدت المرأة تضع خدها على شباك الضريح وتمرغه وتنادي: أغثني يا محيي الدين... وجدت الصبايا البريئات يجئن إليه، ويمددن أمامه الأكف، ويمسحن الوجوه، ويخشعن، ويتضرعن وعلقت حوله من التعاويذ والقصائد الشيء الكثير، حفظت من بينها:
أن يكون المدح فيكم سيدي …لنجاة العبد أقوى السبب …
فأجرني من زمان جائر…لا يراعي حق أهل الأدب …
كم مصاب هاضه قيل له …أن تخف ناب ضواري النوب …
زر مقامًا بدمشق حرمًا …ثم قل جئتك يا ابن العربي
تحظ بالأمن وغايات المنى وتعد منه بأقصى الأرب
ومن قصيدة أخرى:
هو منهل للسائلين ومقصد …للمذنبين وراحم المسكين
ما خاب راج قد دعاه مؤملًا…ألا المراد أتاه بالتسكين
(1) "الاتحاد: من العقائد الوثنية الدخيلة على عالمنا الإسلامي، إذ تلغي الفرق بين الخالق والمخلوق على اعتبار أنه لا موجود في الوجود إلا الله- تعالى الله عن كفرهم- وتعتبر كتب (( الفيدانت ) )المقدسة عند الهندوس من مصادرها الأولى". انظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة: 2/943 .
(2) - دمعة على التوحيد، ص: (56) .