، وما هذا الشك ولا تلك الحيرة التي توصل هؤلاء الجهابذة إليها إلا لكون هذا العلم من العلوم التي استغنى عنها المسلمون بما آتاهم الله من الوحي، ولذلك نجد أن كل من مل تلك الطرق لم يجد طريقًا يغنيه إلا طريق القرآن، بعد ما أرهقته طريقة اليونان.
ولكن يستثنى من علم الكلام المذموم ما كان تعلمه من أجل الرد على العقائد المخالفة للقرآن والسنة (1) ، وليس لإثبات العقائد الدينية، فإن ذلك طريقه الوحي، ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية _ رحمه الله _:"والسلف لم يذموا جنس الكلام؛ فإن كل آدمي يتكلم، ولا ذموا الاستدلال والنظر والجدل الذي أمر الله به رسوله والاستدلال بما بينه الله ورسوله، بل ولا ذموا كلاما هو حق بل ذموا الكلام الباطل، وهو المخالف للكتاب والسنة وهو المخالف للعقل أيضًا، وهو الباطل، والحذاق العارفون تحقيقه علموا أنه باطل عقلا وشرعًا وأنه ليس بطريق موصل إلى المعرفة, بل إنما يوصل لمن اعتقد صحته إلى الجهل والضلال ومن تبين له تناقضه أوصله إلى الحيرة والشك؛ ولهذا صار حذاق سالكيه ينتهون إلى الحيرة والشك" (2) .
(1) - أبجد العلوم: 2 / 545
(2) انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام: 13/ 147- 148، بتصرف يسير.