فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 555

وهذا إمام الحرمين ترك ما كان ينتحله ويقرره واختار مذهب السلف، وكان يقول يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام؛ فلو أني عرفت أن الكلام يبلغ بي إلى ما بلغ ما اشتغلت به وقال عند موته لقد خضت البحر الخضم وخليت أهل الإسلام وعلومهم ودخلت فيما نهوني عنه، والآن إن لم يتداركني ربي برحمته فالويل لابن الجويني، وها أنا ذا أموت على عقيدة أمي _ أو قال _: عقيدة عجائز نيسابور" (1) ، ومن هؤلاء: الغزالي _ رحمه الله _ يقول في قواعد العقائد في معرض حديثه عن علم الكلام:"فقد يظن أن فائدته كشف الحقائق ومعرفتها على ما هي عليه، وهيهات، فليس في الكلام وفاء بهذا المطلب الشريف، ولعل التخبيط والتضليل فيه أكثر من الكشف والتعريف، وهذا إذا سمعته من محدث أو حشوي ربما خطر ببالك أن الناس أعداء ما جهلوا، فاسمع هذا ممن خبر الكلام ثم قلاه بعد حقيقة الخبرة، وبعد تغلغل فيه إلى منتهى درجة المتكلمين، وجاوز ذلك إلى التعمق في علوم أخر تناسب نوع الكلام، وتحقق أن الطريق إلى حقائق المعرفة من هذا الوجه مسدود" (2) ، ومن هؤلاء: الإمام محمد بن علي الشوكاني حيث يقول عن نفسه:"وها أنا أخبرك عن نفسي وأوضح لك ما وقعت فيه في أمسي، فإني في أيام الطلب وعنوان الشباب شغلت بهذا العلم الذي سموه تارة علم الكلام، وتارة علم التوحيد، وتارة علم أصول الدين، وأكببت على مؤلفات الطوائف المختلفة منهم، ورمت الرجوع بفائدة والعود بعائدة فلم أظفر من ذلك بغير الخيبة والحيرة وكان ذلك من الأسباب التي حببت إلي مذهب السلف على أني كنت قبل ذلك عليه ولكن أردت أن أزداد منه بصيرة وبه شغفًا" (3) "

(1) كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في العقيدة: 4 / 72، وانظر: اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية: 1/194-195، ومنهاج السنة النبوية 5/270- 271، وكتاب النبوات، لشيخ الإسلام: ص (117) .

(2) انظر: قواعد العقائد: ص: (101) .

(3) - التحف في مذاهب السلف محمد بن علي الشوكاني: 1 / 74

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت