لقد طفت في تلك المعاهد كلها…… وسيرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أر إلا واضعًا كف حائر على ذقن أو قارعًا سن نادم (1)
ويروي شيخ الإسلام بعض الحكايات في ذلك فيقول:"وتجد عامة هؤلاء الخارجين عن منهاج السلف من المتكلمة والمتصوفة يعترف بذلك إما عند الموت وإما قبل الموت والحكايات في هذا كثيرة معروفة هذا أبو الحسن الأشعري نشأ في الاعتزال أربعين عامًا يناظر عليه ثم رجع عن ذلك وصرح بتضليل المعتزلة وبالغ في الرد عليهم وهذا أبو حامد الغزالي مع فرط ذكائه وتألهه ومعرفته بالكلام والفلسفة وسلوكه طريق الزهد والرياضة والتصوف، ينتهي في هذه المسائل إلى الوقف والحيرة ويحيل في آخر أمره على طريقة أهل الكشف، وإن كان بعد ذلك رجع إلى طريقة أهل الحديث، وصنف إلجام العوام عن علم الكلام. وكذلك أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي, قال في كتابه الذي صنفه في أقسام اللذات: لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلًا, ولا تروى غليلًا, ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن أقرأ في الإثبات (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (2) (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) (3) وأقرأ في النفي (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (4) ، (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا) (5) ، (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) (6) , ثم قال: ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي: وكان يتمثل كثيرًا:-"
نهاية إقدام العقول عقال وأكثر سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا وحاصل دنيانا أذىً ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا …سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
(1) نهاية الإقدام في علم الكلام، للشهرستاني: ص: (3) .
(2) سورة (طه:5) .
(3) سورة (فاطر: من الآية10) .
(4) سورة (الشورى: من الآية11) .
(5) سورة (طه: من الآية110) .
(6) سورة (مريم: من الآية65) .