لقد جاء موقف الصحابة من التشبه مشابهًا لموقف السنة، فإن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا ليخالفوا القرآن والسنة، وإنما نورد موقف الصحابة هنا لكونه إنما يجسد موقف القرآن والسنة، فالصحابة هم أقرب الناس إلى مقام الوحي وأعظم الناس تمسكًا بالكتاب وتطبيقًا للسنة، ولذلك فإننا نجد موقفهم لا يختلف عن موقف القرآن والسنة، وإنما هو تطبيق عملي لما جاء فيهما من أحكام بهذا الشأن، فالاستدلال بموقف الصحابة هنا يكون بطريقتين، كما قال شيخ الإسلام _ رحمه الله _:"وهذا الباب فيه كثرة عن الصحابة، وهذه القضايا التي ذكرناها بعضها في مظنة الاشتهار وما علمنا أحدًا خالف ما ذكرناه عن الصحابة رضي الله عنهم، من كراهة التشبه بالكفار والأعاجم في الجملة، كما أنهم مجمعون على اتباع الكتاب والسنة فعلم اتفاقهم على كراهة التشبه" (1) ، فالاستدلال بموقف الصحابة يكون بالمسائل التي تكلموا فيها بأعيانها، وأنكروا فيها على من تشبه بالكفار، كما يكون بمعرفة أنهم أعظم الناس تمسكًا بالكتاب وتطبيقًا للسنة فهم مجمعون على ذلك، فلا يعقل أن يكون للسنة موقفًا معينًا من شيء معين، ويكون للصحابة موقفًا مغايرًا ومباينًا لها، لأنهم أحرص الناس على تطبيق ما أمروا به في القرآن والسنة.
فأذكر هنا بعض المواقف للصحابة الأجلاء من أجل أن يتبين موقفهم الموافق للسنة، ومن أجل أن نعرف كيف فهم الصحابة ما جاء في القرآن والسنة في مسألة التشبه وكيف قاموا بتطبيق مافهموه:-
(1) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم:1/390