ففي الجينية مثلًا نجد أن طريقة مؤسسها قائمة على التشديد على النفس، فقد"صام مهاويرا يومين ونصف يوم، ونتف شعر جسمه، وبدأ يجوب البلاد حافيًا ولجأ إلى الزهد والجوع والتقشف، وغرق في التفكير، واهتم بالرياضة الصعبة القاسية والتأملات النفسية العميقة، وبعد ثلاثة عشر شهرًا من ترهبه خلع ملابسه دون حياء، إذ كان قد قتل في نفسه عواطف الجوع والإحساس والحياء وكان أحيانًا يعتكف في المقابر وكان يغرق في المراقبة إلى حالة الذهول وعدم الإحساس بما حوله، وأفنى كل اتجاه مادي، فحصل من درجات العلم على الدرجة الخامسة (أعلى الدرجات) ، وهي درجة العلم المطلق، ونيل البصيرة أو النجاة،وبعد سنة أخرى من الصراع والتأملات فاز بدرجة المرشد وبهذا بدأ مهاويرا مرحلة جديدة هي الدعوة لعقيدته" (1) . ويقول د. محمد ضياء الأعظمي (2) :"تحث الجينية على ترك العلاقات الدنيوية، والتمسك بالحياة الرهبانية، فتأثر بها النساك الهندوسيون والبوذيون وتركوا العلائق الدنيوية، واختاروا الحياة الرهبانية" (3) ، فهي ظلمات بعضها قد أخذ الظلمة عن بعض.
(1) الكشف عن حقيقة الصوفية لأول مرة في التاريخ، تأليف، محمود عبد الرؤوف القاسم، ص: (760) ، وانظر: أديان الهند الكبرى الهندوسية - الجينية - البوذية، للدكتور أحمد شلبي، ص: (122) .
(2) الأستاذ بكلية الحديث الشريف بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، من مؤلفاته: دراسة وتحقيق: (أقضية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لابن الطلاع القرطبي) - دراسة وتحقيق: (المدخل إلى السنن الكبرى للإمام البيهقي) - دراسات في الجرح والتعديل - التمسك بالسنة في العقائد والأحكام - اليهودية والمسيحية. انظر: نهاية كتابه: دراسات في اليهودية والمسيحية وأديان الهند.
(3) - دراسات في اليهودية والمسيحية وأديان الهند، محمد ضياء الأعظمي ص671