وهذه الدقة في التمثيل بهذه الدابة تدل على أن هذه الأمة سيحصل من بعض أفرادها التشبه في كل شيء، وهذا عموم يدخل فيه التشبه بهم في عبادتهم لغير الله؛ حيث أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث أخرى بأن اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (1) ، كما جاءت بعض الآيات تخبرنا عن وقوع الشرك في اليهود والنصارى، فمن الآيات قوله تعالى: (وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ) (2) ، وقوله: (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ) (3) ، وقوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) (4) .
(1) وسيأتي سياق الأحاديث حول اتخاذ أهل الكتاب القبور مساجد، في نفس المبحث.
(2) سورة: (البقرة:51) .
(3) سورة: (المائدة: من الآية60) .
(4) سورة: (النساء: من الآية50) .