كما أن التشبه الكلي بالمشركين يصل إلى درجة الكفر لأنه بلا شك ملابس لما هو شرك من أعمالهم، وقد يكفر بعمل واحد من أعمال المشركين إذا كان متشبهًا بهم ومنحازًا إليهم وقلبه متشوف لهم ولما عندهم ويظن بأن ما عندهم خير من شرع الله فهو بهذا الاعتقاد يكفر لأنه لم يكتف بمجرد التشبه بل اعتقد ما يوجب كفره (1) ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية _ رحمه الله _:"فقد يحمل هذا (2) على التشبه المطلق فإنه يوجب الكفر ويقتضي تحريم أبعاض ذلك وقد يحمل على أنه صار منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه فإن كان كفرًا أو معصية أو شعارًا للكفر أو للمعصية كان حكمه كذلك" (3) ، فإذا كان الاعتقاد الذي صاحب فعل التشبه بهم كفرًا فيكون ذلك الفعل كفرًا كذلك، ولو لم يكن كفرًا في ذاته؛ لمصاحبته لما هو كفرٌ.
فلم يحمله شيخ الإسلام على التشبه بهم في شيء من خصائصهم التي ليست بكفر في حد ذاتها؛ فإنه لم يكفر من فعله، بل حمله إما على التشبه المطلق، فيكون كافرًا مثلهم لأنه صار نظيرًا لهم، أو _ حمله _ على أنه يصير منهم في الفعل الذي تشبه بهم فيه، فإن كان كفرًا فقد شاركهم في الكفر وإن كان معصية فإنه قد باء بإثم التشبه والمعصية، وإن لم يكن في حد ذاته منهيًا عنه فإنه قد تحمل إثم التشبه؛ لأن التشبه بهم محرم ولو لم يكن معصية لو تفرد عن كونه تشبهًا.
(1) - راجع أثر التشبه بالكافرين في عقائدهم.
(2) - وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (( ومن تشبه بقوم فهو منهم ) ).
(3) اقتضاء الصراط المستقيم: 1/ 83