فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 555

أن ذلك يقود إلى المودة لهم، قال شيخ الإسلام رحمه الله:"والموالاة والموادة وإن كانت متعلقة بالقلب، لكن المخالفة في الظاهر أهون على المؤمن من مقاطعة الكافرين ومباينتهم ومشاركتهم في الظاهر إن لم تكن ذريعة أو سببًا قريبًا أو بعيدًا إلى نوع ما" (1) ، فمشاركتهم في فعلهم الظاهر إما أن تكون سببًا موصلًا إلى المودة لهم وذريعة لذلك، وإما أن تكون عائقًا _ ولو خفيفًا _ لترك موالاتهم وموادتهم بالقلب،"ذلك أن التقليد بمختلف صوره يقود إلى محبة المقلَّد _ شاء المقلِّد أم أبى _ ولعل ذلك ما يفسر لنا حرص الإسلام الشديد على منع تشبه المسلمين بأعدائهم، أو تقليدهم لهم؛ فإن السبب الرئيسي في ذلك أن يبقى الجدار العدائي الفاصل بين المعسكرين قائمًا صلبًا فلا يتأثر موقف المسلم المتصل باعتزازه بما عنده ورفضه لما عند أعدائه أبدًا ولم يضعف ولا يلين" (2) .

ومودة الكفار سبب قادح في الإيمان بالله واليوم الآخر، كما أن مجانبتهم وعدم مودتهم من دلائل الإيمان ومن أسباب التأييد من الله، قال تعالى: (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) (3) .

(1) - اقتضاء الصراط المستقيم: 1/ 49

(2) انظر: المسلمون وظاهرة الهزيمة النفسية، لعبد الله بن حمد الشبانة، ص: (156) .

(3) سورة (المجادلة: من الآية 22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت