فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 555

وكما أن التشبه بالكفار يدل على المودة الظاهرة لهم فإن المودة من أشكال الموالاة لهم (1) ، وقد حذرنا الله تبارك وتعالى من مولاة الكفار، فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) (2) ، ولقد سخط الله على بني إسرائيل لما تولوا الكفار: (تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ) (3) ، فيعلم من ذلك أن التشبه بالكفار قد يؤدي في النهاية إلى سخط الله - جل جلاله -.

كما أن الركون إلى الكافرين ومحبتهم بالتشبه بهم في أفعالهم سبب لفوات اتصاف المؤمنين بمحبة الله لهم؛ فقد قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسوفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (4) .

(1) فإن الولاء معناه: النصرة والمحبة والإكرام والاحترام والكون مع المحبوبين ظاهرًا وباطنًا. انظر: الولاء والبراء في الإسلام، للشيخ محمد بن سعيد القحطاني، ص: (90) .

(2) سورة (الممتحنة: من الآية 13) .

(3) سورة (المائدة:80) .

(4) المائدة:54).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت