…بدأ دخول الفلسفة إلى بلاد المسلمين إبان الحكم العباسي حين ترجمت الكتب الإغريقية في عهد المأمون وكان لها أكبر الأثر في صياغة قواعد للوصول إلى العقائد تختلف عن الطرق الإسلامية الأصيلة مما أدخل إلى تصور العقيدة الإسلامية كثيرًا من الغبش وعدم الوضوح، فباتت عقائد الناس في اضطراب واختلاف، وكثرت الفرق الكلامية وانتشرت في بلاد المسلمين، ولكن الله عز وجل قيض لها من يكشف زيفها، من علماء المسلمين من السلف الصالح في القرون الأولى، ثم كان لمدرسة شيخ الإسلام _ رحمه الله _ في القرن الثامن أثرٌ واضحٌ في التصدي لتلك العقائد المبتدعة.
…وأما في نظام الحكم فقد كانت الشريعة الإسلامية مطبقة في تلك الآونة بشكل عام، وما كان من مخالفة لها لا يعدو أن يكون تبعًا لأهواء شخصية تزول بزوالها أو زوال أصحابها، إلا ما كان من تحكيم للياسق، وكانت فيه أحكام تخالف الشريعة الإسلامية، ولكن تطبيق ذلك القانون لم يتعد تلك المرحلة من التاريخ، كما لم يتعد البقعة التي تأثرت بحكم المغول.
…وكان للشيعة والصوفية في نهاية القرون المفضلة وما بعدها أثر كبير في إدخال عقائد الأمم الكافرة.
هذا وإن الناظر في البدع عمومًا يجد أن سببها الأساسي هو الاستمداد من مناهج كفرية, لا صلة لها بالكتاب والسنة, فمعظم البدع ضاربة أطنابها في جذور عقائد الأمم الغابرة ومناهجهم وأعمالهم، قال شيخ الإسلام بعد سياق قصة عمرو بن لحي الخزاعي:"فقد تبين لك أن من أصل دروس دين الله وشرائعه وظهور الكفر والمعاصي: التشبه بالكافرين" (1) .
(1) اقتضاء الصراط المستقيم: 1/ 352