بل كل فرقة من الفرق الإسلامية الضالة, وجودها في حد ذاته هو شكل من أشكال التشبه باليهود والنصارى, يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (( إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملة وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة _ يعني الأهواء _ كلهم في النار إلا واحدة وهي الجماعة ) ) (1) , فافتراق أهل الأهواء من أمة الإسلام فيه مشابهة لافتراق أهل الكتابين.
كل ذلك يدل دلالة واضحة على خطورة البدع وأنها سبب لافتراق الأمة ومشابهة الأمم الكافرة.
يؤيد ذلك قوله تعالى: (كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (2) فالخوض في الشريعة بلا علم من مضاهاة الأمم السابقة التي نهينا عن التشبه بها, وبهذا تكون كل تلك البدع سواءً كانت مأخوذة من الكفار أم لا, هي نوع من أنواع التشبه بالمشركين, والدخول في ذلك دخولًا كاملًا يوجب حبوط الأعمال في الدنيا والآخرة, والعياذ بالله.
(1) أخرجه سنن أبي داود: 4/ 197، برقم: (4596) ، وابن ماجه: 2/ 1322، برقم: (3992) ، وسنن الدارمي: 2/ 314، برقم: (2518) ، ومسند الإمام أحمد 4/ 102، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه: 2/ 364، برقم: (3226) .
(2) سورة (التوبة:69) .