فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 555

وتختلف الأفهام في تفسير كلام الله تعالى، وهنا يكمن السؤال: أي فهم منها هو الفهم الصحيح؟ وما هي الطريقة التي يرضاها الله لنفهم كلامه الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم؟ والجواب الذي ينبني على التفكير السليم هو أن الذي أنزل القرآن أعلم بمراده بالقرآن فإن وجدنا في القرآن ما يفسر معناه من آيات أخرى كان أولى ما يفسر به القرآن، ثم إن الذي أُنزل عليه القرآن أعلم بمراده وهو النبي صلى الله عليه وسلم، فإن لم نجد تفسير القرآن في بعض آي القرآن وجب أن نبحث في السنة فهي أولى ما يفسر به القرآن، ثم إن أعلم الناس بعد ذلك بمراد الله هم الصحابة الكرام، وهم الذين شاهدوا نزول القرآن وعلموا من مناسبات آياته ما لم يعلمه غيرهم من الناس، فوجب الأخذ عنهم في تفسير ما لم نجد تفسيره في السنة من كلام الله تبارك وتعالى، هذا هو الترتيب العقلي الصحيح، ولا شك أنه أقرب طريق للصواب لمن أراد الحق بدون هوى، وبه قال علماء التفسير، وأنقل هنا كلامًا جيدًا للمفسر المشهور ابن كثير في مقدمة تفسيره حيث يقول بهذا الصدد:"فإن قال قائل فما أحسن طرق التفسير فالجواب أن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن فما أجمل في مكان فإنه قد بسط في موضع آخر فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له بل قد قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن قال الله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا) (1) وقال تعالى: (بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (2) وقال تعالى: (وَمَا أَنْزَلْنَا"

(1) سورة (النساء:105) .

(2) سورة (النحل:44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت