فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 555

فهذه محاولات في العصر الحديث لتحريف القرآن تشبه أصحابها بأساتذة التحريف من اليهود، فلربما غلا بعضهم حتى غلب أستاذه في التحريف، ولا غرو فقد تشبهوا بهم في الانحطاط وقسوة القلوب، وقد قال الله عن اليهود: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسوةً) (1) ، فزاد هؤلاء المغرضين على ما افتراه اليهود من التحريف في التوراة، حتى ادعى الواحد منهم قرآنًا وفضله على كلام الله، وقال الله: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ) (2) .

(1) سورة: (البقرة: من الآية74) .

(2) - سورة: (الأنعام:93) ، روى الطبري عن عكرمة:" (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء) قال نزلت في مسيلمة أخي بني عدي بن حنيفة فيما كان يسجع ويتكهن به، (ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله) ، نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخي بني عامر بن لؤي كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم وكان فيما يملي عزيز حكيم فيكتب غفور رحيم فيغيره ثم يقرأ عليه كذا وكذا لما حول فيقول نعم سواء فرجع عن الإسلام ولحق بقريش وقال لهم لقد كان ينزل عليه عزيز حكيم فأحوله ثم أقول لما أكتب فيقول نعم سواء ثم رجع إلى الإسلام قبل فتح مكة"، انظر: تفسير الطبري: 7/273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت