كما أن المازندراني تبع الشيرازي في دعوى النبوة، فإنه لم تفته دعوى إنزال الله عليه كتابًا مثل الشيرازي، فلفق كتابه: (الأقدس) ، جاء فيه بدعاوى غريبة، حتى ادعى فيه بعض خصائص الربوبية، يقول في كتابه:"يا ملاء البيان إنا دخلنا مكتب الله إذا أنتم راقدون ولاحظنا اللوح إذ أنتم نائمون تالله الحق قد قرأناه قبل نزوله وأنتم غافلون" (1) ، ويقول في بيانه لمنزلة كتابه:"لا تحسبن أنا أنزلنا لكم الأحكام بل فتحنا ختم الرحيق المختوم بأصابع القدرة والاقتدار يشهد بذلك ما نزل من قلم الوحي تفكروا يا أولي الأفكار" (2) ، ويقول:"من يقرأ آية من آياتي لخير له من أن يقرأ كتب الأولين والآخرين هذا بيان الرحمن (3) إن أنتم من السامعين قل هذا حق العلم لو أنتم من العارفين" (4) .
فسبحان الذي حفظ كتابه عن مثل هذه الكلمات التافهة وجعله في صيانة عن أيدي العابثين وتحدى بحق فلم يحاول العرب الأقحاح من أهل الشعر الفصيح، من رثاء ومديح أن يأتوا بمثله، حتى انبهر أمام ذلك الإعجاز، أصحاب عكاظ وذي مجاز (5) .
(1) - الأقدس للمازندراني، ص: (182) ، نقلًا عن فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها، لغالب بن علي عواجي: 1 /475.
(2) الأقدس للمازندراني، ص: (141) ، نقلًا عن فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها، لغالب بن علي عواجي: 1 /475.
(3) يقصد نفسه، انظر: فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها، لغالب بن علي عواجي: 1 /475.
(4) - الأقدس للمازندراني، ص: (173) ، نقلًا عن فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها، لغالب بن علي عواجي: 1 /476.
(5) - أسواق للعرب في الجاهلية كانت تلقى فيها قصائد أفصح أنواع الشعر كالمعلقات وغيرها.