والنجلاء: العين، ورمضان: أشد الأسماء الإلهية خصوصية؛ فالصيام لله ورمضان شهر العبادة على الحقيقة. إذن لقد كنت مع العين الإلهية أمام الفرن، والفرن مصنع الخبز، والخبز حياة لأنه مقوِّم للحياة وبه العيش، والإشارة إلى اسمه (الحي) تعالى. ولقد صنعت المرأة خفين من عجين ووضعتهما على النار، ولقد سبق أن تحدثنا عن مقام خلع النعلين: النفس والبدن أو الدنيا والآخرة، فالفاني استبدل بنعليه، أي: بوجوده النفسي والبدني وجودًا جديدًا إلهيًا أشير إليه بخفين مصنوعين من العجين الذي صنع من الذر اللطيف الإلهي (طحين) . هذا هو مقام البقاء بالله يا بني، وهو مقام علوي فوق العقل، ولهذا رأيتني جالسًا مع المرأة على سرير أي: على العرش أو الكرسي الإلهي الذي وسع السموات والأرض، ولهذا رأيت على الأرض امرأتين اسم إحداهما: (نهى) أي: العقل، والثانية: أمل، أي أن حلمي تحقق بزيادة في العقل أو ما سميناه العقل القدسي الآخذ عن الله بلا واسطة" (1) ."
فنجده في تفسير هذه الرؤيا قد اخترع اسمًا لله لم يدله عليه كتاب ولا سنة، وادعى أن هذا الاسم (رمضان) أشد الأسماء الإلهية خصوصية، ثم فسر المرأة التي اسمها نجلاء بالعين الإلهية، وهذا استنتاج غريب فيه إزراء بصفة العين لله تعالى، ثم ادعى لنفسه الجلوس على العرش الذي هو سقف المخلوقات وهو الذي استوى عليه ملك الملوك _ تبارك وتعالى وتقدس في علاه _ والعجيب أن هذا الموطن لم يصل إليه حتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم يختم بادعاء أن رؤياه تحققت بزيادة في عقله الآخذ عن الله بلا واسطة، والحقيقة أنها نقص في العقل والدين، وتشبه بالنصارى في تحريفهم للدين.
(1) انظر: الإنسان الكامل محاورات في فلسفة الصوفية، لمحمد غازي عرابي، ص: (209-210) .