فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 555

وبناء على ما سبق فإن الخلاف الذي يقع في هذه الأمة في الأصول من الكتاب أو السنة مما يبعد كون المخالف فيه مريدًا للحق هو مظهر من مظاهر التشبه بالكفار، فالواجب في نصوص القرآن التي يظهر عليها التعارض: الجمع بينهما إن أمكن، ورد المتشابه منها إلى المحكم، كما قال تعالى: (والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا ألوا الألباب) (1) ، فضرب كتاب الله بعضه ببعض - وعدم الجمع بين آياته وعدم رد المتشابه إلى المحكم - من عمل الذين في قلوبهم زيغ كما في قوله تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِه) (2) ، وهو سبب هلاك الأمم السابقة، فكل من تشبه بهم في الوقوع في الخلاف الذي لا ينبغي في نصوص الكتاب والسنة، فقد شاركهم في تعرضهم للهلاك؛ فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ولا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا ) ) (3) ، وفي هذه الأمة ما ضلت الفرق وتنازع الناس إلا بالاختلاف على الكتاب أو ضرب بعضه ببعض.

(1) سورة آل عمران الآية رقم (7) .

(2) سورة: (آل عمران: من الآية7) .

(3) - أخرجه البخاري: 3/1282، برقم: (3289) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت