فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 555

فالمُعَوَّل عليه في الأصول التي لا يسوغ فيها الخلاف هو النص المحكم، ويخطئ من يقول إن الأصول التي لا يسوغ الخلاف فيها هي العقائد عمومًا، وأن السلف لم يختلفوا في شيء من العقائد؛ ظنًا منه بأن العقائد هي الأصول فكل ما هو اعتقادي فهو من الأصول التي لا يسوغ فيها الخلاف، وهذا ليس بصحيح؛ فإن من العقائد ما اختلف فيه الصحابة، فعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قد خالفت الصحابة في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه، وقالت:"من زعم أن محمدًا رأى ربه؛ فقد أعظم على الله تعالى الفرية" (1) ، وجمهور الأمة على خلاف ذلك، مع أنهم لا يبدعون المانعين الذين وافقوا أم المؤمنين رضي الله عنها (2) .

…قال شيخ الإسلام:"وليس كل من خالف في شيء من هذا الاعتقاد يجب أن يكون هالكًا فإن المنازع قد يكون مجتهدًا مخطئا يغفر الله خطأه" (3) .

"والخطأ المغفور في الاجتهاد هو في نوعي المسائل الخبرية والعلمية، كمن اعتقد ثبوت شيء لدلالة آية أو حديث، وكان لذلك ما يعارضه ويبين المراد ولم يعرفه؛ مثل من اعتقد أن الذبيح إسحاق؛ لحديث اعتقد ثبوته. أو اعتقد أن الله لا يُرى؛ لقوله: (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ) (4) ، ولقوله: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) (5) ."

كما احتجت عائشة بهاتين الآيتين على انتفاء الرؤية في حق النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما يدلان بطريق العموم.

(1) - أخرجه البخاري: 3/1181، برقم: (3062) ، ومسلم: 1/159، برقم: (177) .

(2) انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام _ رحمه الله _: 3/230، الاختلاف وما إليه، للشيخ: محمد بن عمر بازمول، ص: (83) .

(3) - مجموع الفتاوى: (3/179) .

(4) سورة الأنعام الآية رقم: (103) .

(5) سورة الشورى الآية رقم: (51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت