لقد كان للعلماء العاملين موقفهم الصلب من دخول هذه القوانين الغربية إلى بلاد المسلمين، أذكر منهم على سبيل المثال، لا الحصر: مفتي الديار السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ _ رحمه الله _ حيث أصدر كتابه المشهور بعنوان تحكيم القوانين ذكر فيه أنواعًا من الحكم بغير ما أنزل الله وبين أحكامها، حتى وصل إلى النوع الخامس وهو الحكم بالقوانين الوضعية، فقال:"الخامس: وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع، ومكابرة لأحكامه، ومشاقة لله ولرسوله، ومضاهاة بالمحاكم الشرعية، إعدادًا وإمدادًا وإرصادًا وتأصيلا، وتفرعًا وتشكيلًا وتنويعًا وحكمًا وإلزامًا، ومراجع ومستندات. فكما أن للمحاكم الشرعية مراجع مستمدات، مرجعها كلها إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلهذه المحاكم مراجع، هي: القانون الملفق من شرائع شتى، وقوانين كثيرة، كالقانون الفرنسي، والقانون الأمريكي، والقانون البريطاني، وغيرها من القوانين، ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك. فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيأة مكملة، مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب، من أحكام ذلك القانون، وتلزمهم به، وتقرهم عليه، وتحتمه عليهم، فأي كفر فوق هذا الكفر، وأي مناقضة للشهادة بأن محمدًا رسول الله بعد هذه المناقضة" (1) .
(1) تحكيم القوانين للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، ص: (7) .