فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 555

في العصور الوسطى وهي التي تسمى بعصور الظلمات _ بالنسبة للغرب _ كان الشرق الإسلامي قد ازدهر بالعلم بشتى أشكاله، وأخذ الغرب ينهلون من علوم المسلمين، يقول الشيخ محمد قطب:"فحركات الإصلاح الديني التي تمردت على سلطان البابوية الطاغي كانت متأثرة بالإسلام.. وحركات التمرد على سلطان الإقطاع الطاغي، الذي يجعل أمير الإقطاعية هو السلطة التشريعية وهو السلطة التنفيذية وهو السلطة القضائية في آن واحد، كانت متأثرة بالإسلام. ومحاولة التجمع في أمة ذات قانون موحد يحكم في جميع أرجائها بالسوية، ويخضع الناس فيه لنظام موحد كانت متأثرة بالأمة الإسلامية الموحدة، وإن كانت أوربا لم تفلح في هذه المحاولة إلا في حدود القومية الضيقة، لا في حدود الأمة الموسعة. والنظام الجامعي الغربي مأخوذ من الجامعات الإسلامية بما فيه من ضرورة إشراف الأستاذ على الطالب حتى يتخرج على يديه، وتوجيهه للمراجع التي يرجع إليها، ومناقشته فيما حصل منها للاطمئنان على قدرته على التحصيل قبل إعطائه الإجازة التي تجيز له أن يبدأ في تعليم غيره، بل إن الروب الجامعي وغطاء الرأس المكمل له هما تقليد لعباءة الأستاذ المسلم وعمامته، كما تأثر الأدب وتأثرت العمارة حتى عمارة الكنائس ذاتها إذ نقشت في بعضها _ بغير علم _ عبارات منقولة من المساجد الإسلامية، وذلك كله فضلًا عن المنهج التجريبي في البحث العلمي وما أُحدث في أوربا من انقلاب كامل في طريقة التفكير" (1) .

وبعد انشغال المسلمين بالحروب والفتن التي وقعت بينهم، ضعف المد العلمي الذي كان يأتي من الشرق الإسلامي، فواصل الغرب العلماني عجلة السير العلمية.

وما اكتشفه الغربيون من العلوم كانوا مبتدئين فيه من حيث انتهى المسلمون؛ ولذلك كانت اكتشافاتهم متميزة بالسرعة، فالقاعدة العلمية موجودة والأصول مؤصلة، ولم يبق عليهم سوى إكمال المسيرة.

(1) انظر: كيف نكتب التاريخ الإسلامي، للشيخ محمد قطب، ص: (165- 166) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت