فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 555

وتمت الاكتشافات العلمية بأسرع مما كان يتصور العالم، وتقدم الغرب في شتى المجالات، ومنها المجالات الحربية والعسكرية، فحين كانت الآلة العسكرية العثمانية متمثلة في المدفعية العثمانية أقوى مدفعية في العالم (1) ، توقف المسلمون عن تطوير أجهزتهم الحربية لتتفوق أوروبا عليهم من الناحية العسكرية ولذلك منيت الجيوش العثمانية بهزائم كبيرة في شرق أوروبا وخسرت كثيرًا من ممتلكاتها هناك.

وتفوقت أوروبا في أكثر النواحي حتى اقتسم الأوربيون أجزاء الدولة العثمانية الممزقة.

وابتعث المسلمون إلى هناك إلى حيث العلمانية اللادينية، إلى حيث المذاهب الفكرية التي لم تنشأ إلا على أنقاض الدين ولم تنشأ إلا بعد التنكر للخالق، والكفر به.

إن الحضارة الغربية كانت حينئذ في تقدم باهر، انبهر به أبناء المسلمين، حتى قال قائلهم:"سبيل النهضة واضحة بينة مستقيمة ليس فيها عوج، ولا التواء، وهي: أن نسير سيرة الأوروبيين ونسلك طريقهم لنكون لهم أندادًا، ولنكون لهم شركاء في الحضارة خيرها وشرها، حلوها ومرها، وما يُحب منها وما يكره، وما يحمد منها وما يعاب" (2) ، ويقول أحد دعاة العلمانية الأتراك:"إنا عزمنا على أن نأخذ كل ما عند الغربيين، حتى الالتهابات التي في رئيهم والنجاسات التي في أمعائهم" (3) .

(1) وكانت تسمى بـ (طاباخانه) ، وهي التي استخدمها محمد الفاتح في فتح القسطنطينية، حيث نصب حول أسوارها (14) بطارية من هذا النوع من المدافع، والبطارية هي مجموعة من المدافع، انظر: التأريخ السياسي للدولة العثمانية، د. أحمد الدعيج، شريط رقم: (1) ، الوجه الثاني، سلسلة التاريخ السياسي الإسلامي، تسجيلات التقوى الإسلامية، الإصدار رقم: (85) .

(2) الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر، للدكتور محمد محمد حسين: 2/229.

(3) الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر، د. محمد محمد حسين: 2/229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت