فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 555

…ولا شك أن هذه العبارة لم تصدر إلا من نفسية متأثرة بالوضع الذي وصل إليه الغرب من علو في الأرض وإحساس بالغَلَبة وتفوُّقِ الآخر، وهو السبب لهذه التبعية العمياء، يقول الكاتب عبد المنعم النمر:"ويصحب هذا كله عامل نفساني قوي، كثيرًا ما وَجَّهَنا في حياتنا توجيهًا قويًا بل إني لأستطيع أن أقول إنه العامل المسيطر علينا الآن المتحكم في آرائنا وأفعالنا وأعني به عامل التقليد وحب المحاكاة للغربيين وعدم المبالاة بتقاليدنا وآرائنا الدينية! وهذا العامل النفسي يسيطر على حياة الأمم الضعيفة المغلوبة على أمرها كما يسيطر على حياة الأفراد الضعفاء سيطرة تدفعهم إلى الفناء في شخصية القوي، ونحن نشاهد أن هذا العامل النفساني له تأثير كبير على حياتنا أكثر من أي عامل آخر، فنحن نخضع له خضوعًا لم يحظ به أي عامل آخر من دين أو دنيا, فالأفكار الغربية بل والسلع الغربية مفضلة عندنا على أفكارنا وسلعنا, ننظر إليها بمنظار حسن ونحيطها بسياج من الثقة والإكبار يدفعنا إلى التوفر عليها تاركين أفكارنا الخاصة، ومنتجاتنا الوطنية مهما كانت أفكارنا سليمة وبضاعتنا متينة، فالإلحاد وعدم الاعتراف بالدين ومبادئه طغى على أفكارنا أيامًا حتى عد ذلك مظهرًا من مظاهر الرقي والنهوض، وطابعًا من طابع التفكير الحديث السليم!! لأن ذلك كان طابعًا للغرب في وقت من الأوقات ونحن تصل إلينا منتجات الغرب أحيانًا متأخرة، وتبادل الزوجات والأخوات للرقص معهن في الحفلات العامة أصبح من مميزات الرقى والنهوض في نظر بعض الطبقات؛ لأن الغربيين يعملون ذلك فلا بد أن نجاريهم ولو كان ذلك لطمة قوية لديننا وتقاليدنا, لأن الدين والتقاليد رجعية قديمة لا تليق بحضاراتهم! وتطويل الثياب وتقصيرها وطريقة تفصيلها راجع إلى تقاليد الغرب وبيوت (الموضات) فيه لا إلى الدواعي القويمة من ديننا وبيئتنا، فيمكن تطويل الثياب (1) لأن ذلك وحي باريس أو لندن فقط"

(1) يقصد ثياب النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت