ولا يمكن تطويلها لأن ذلك من وحي الإسلام والقرآن! وهكذا كل شأن من شئوننا يسيطر عليه عامل التقليد بشكل مخيف . التقليد لأناس لا يتفقون معنا في الدين أو اللغة أو الجنس أو البيئة" (1) ."
فكان كل تقدم مقترن لدى المنبهرين بالغرب بما وصل إليه الغربيون من الحضارة المادية الباهرة، وكل خطوة يخطوها هؤلاء يكون الغرب الأسوة والمثل الأعلى فيه، والذي ترنوا إليه قلوبهم ونفوسهم بعد ما أشربت الذل والانقياد واقتنعت بأنها المغلوبة والتي لا بد أن تمشي في ركاب النهضة. ولذلك لما توصل كمال أتاتورك إلى الرئاسة"ألقى بعد انتخابه رئيسًا للجمهورية خطابًا قال فيه: بفضل هذا النظام الجديد ستنجح أمتنا في أن تظهر مناقبها وخصائصها أمام العالم المتحضر, ولسوف تبرهن الجمهورية التركية, فعلًا لا قولًا, أنها جديرة بالمكانة التي تحتلها في العالم" (2) ، وعمل بعد ذلك على تغريب الدولة العثمانية التركية ومسخ هويتها الإسلامية جريًا وراء اللحاق بركب التقدم والحضارة.
والحقيقة أن المذاهب الفكرية الغربية إنما أنتجتها مجموعة من العقد والأمراض النفسية التي عاشها الغرب النصراني، إبان عصر الإقطاع، فكانت هناك صراعات اجتماعية داخلية عديدة يتزعمها رجال الدين والإقطاعيين من جهة، والعامة والعمال من جهة أخرى، فلا ينبغي أن نجعلها مشكلة لنا، وأن نتوهم أن لدينا من الأمراض الاجتماعية مثل ما عندهم.
(1) انظر: الإسلام و الشيوعية، لعبد المنعم النمر، ص: (35ـ 36) .
(2) انظر: الإسلاميون وتركيا العلمانية, لهدى درويش, ص: (97) .