فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 555

يقول سلامة موسى وهو يعرض مشكلة المجتمع الغربي ويخلط بينه وبين المجتمع الإسلامي والذي لا يعاني من شيء مما قال:"تعدد مشكلاتنا يوهم اختلافها في الأصل وأنها لا يتصل بعضها ببعض، ولكن المتأمل المفكر يستطيع أن يجد النقطة البؤرية لجميع هذه المشكلات والنقطة البؤرية الوحيدة هنا هي أن نظامنا الإقطاعي في نظرته للعائلة ومركز المرأة والأخلاق الأبوية والنظرة الاجتماعية، كل هذا يعود إلى مشكلة واحدة هي أن آراءنا الإقطاعية القديمة لم تعد تصلح للحياة العصرية وأن متاعبنا وأرزاءنا واصطداماتنا تنبع من هذا الكفاح الذي نكافحه نحو حياة ديموقراطية جديدة نتخلص بها من الحياة الإقطاعية القديمة" (1) ، وهذه في الأصل هي مشكلة المجتمع الإقطاعي الغربي وليست مشكلة الشرقيين المسلمين بحال، ولكنه هنا كمن يتظاهر بالمرض ويطلب الدواء؛ لا لشيء إلا لأنه رأى مريضًا (حقيقيًا) يتناول دواءً _ ربما يشفيه وربما يزيد في مرضه _، وهو في ذلك كله لم يكن مريضًا حقيقيًا من جهة الأصل، ثم إنه لم يحاول أن يعرض الدواء الذي يتناوله المريض الحقيقي على طبيب حاذق، والطبيب الحاذق الذي كان ينبغي أن يعرضه عليه _ هنا _ هو الوحي السماوي الصحيح الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

…فمن تبع الغرب من أبناء المسلمين في تبني المذاهب الفكرية المعاصرة المأخوذة عن الغرب، فقد تشبه بهم في الأمراض التي مرت بهم، وكان أخذه بتلك المذاهب الفكرية المعاصرة علاجًا وهميًا لها.

ولا زال بعض المسلمين يتغنى بما وصل إليه الغربيون من الحضارة التقدمية السريعة، وينادي بأفكارهم، اقتناعًا منهم بتلك الآراء والأفكار التي أحدثها الأوروبيون في حياتهم علاجًا لما وقعوا فيه من حيرة وتخبط، وكان يكفيهم أن يأخذوا بما توصل إليه الغرب من التقنية المادية، وترك ما عندهم من زبالة الأفكار والمذاهب الهدامة، التي لم تزدهم إلا حيرة وضلالًا.

(1) انظر: الأدب للشعب: (66-67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت