يقول الشيخ عبد الرؤوف المناوي (1) _ متحدثًا عن الفترة التي عاشها وما قبلها _ يقول عن أوضاع بعض المسلمين:"فقد اتبع كثير من أمته سنن فارس في شيمهم ومراكبهم وملابسهم وإقامة شعارهم في الحروب وغيرها وأهل الكتابين في زخرفة المساجد (2) وتعظيم القبور (3) حتى كاد أن يعبدها العوام وقبول الرشا وإقامة الحدود على الضعفاء دون الأقوياء وترك العمل يوم الجمعة والتسليم بالأصابع وعدم عيادة المريض يوم السبت والسرور بخميس البيض (4) وأن الحائض لا تمس عجينًا ذلك مما هو أشنع وأبشع حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتم مبالغة في الاتباع فإذا اقتصروا في الذي ابتدعوه فستقتصرون وإن بسطوا فستبسطوا حتى لو بلغوا إلى غاية لبلغتموها حتى كانت تقتل أنبياءها فلما عصم الله رسوله قتلوا خلفاءه تحقيقًا لصدق الرسول- صلى الله عليه وسلم -" (5) .
بداية العصر الحديث:
(1) توفي سنة: (1030 هـ) ، انظر: كشف الظنون: 1/ 560.
(2) يقول د. طاهر مظفر العميد:"لقد مر جامع القيروان بمرحلتين فيما يتعلق بالزخرفة تعكس هاتان المرحلتان مدى الثبات على المسلك القويم حيال زخرفة المساجد التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها، العصر الأول: يمتاز بغلبة الفراغ. والعصر الثاني يشتهر بكراهيته. وتتكون المؤثرات الزخرفية في هذه الفترة الثانية من التناسب والاختلاف بين المسطحات. أي أن عناصرها تستخلص من تجويفات. وبروز. وفوارغ ومنحوتات"... إلى آخره، انظر: آثار المغرب والأندلس، ص: (78) .
(3) - وكان للتوجهات الصوفية في الدولة العثمانية أكبر الأثر في انتشار الأضرحة في العالم الإسلامي، انظر: البيان العدد: (132) ، شعبان 1419 هـ، مقال بعنوان: (القبور والأضرحة دراسة وتقويم) الأضرحة في العالم الإسلامي مشاهد متفرقة.
(4) - وهو عيد نصراني يصبغون فيه البيض، ويهدونه، انظر: تشبيه الخسيس بأهل الخميس، للذهبي، ص: (23 - 29 - 47) .
(5) انظر: فيض القدير 5/ 261.