فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 555

لبداية العصر الحديث تحديدًا بفتح القسطنطينية، على يد محمد الفاتح، فقد كان لفتح القسطنطينية أثرٌ كبيرٌ في تغيير مجرى التاريخ، يقول أحد الباحثين في هذا المجال:"منذ انتهى العصر الوسيط بدأ العصر الحديث مع فترة انتقالية بينهما تضاف لرصيد التاريخ الحديث هي ما يطلق عليها: (عصر النهضة) ، وما زلنا نعيش جميعًا هذا العصر. ويبدأ العصر الحديث بإجماع عدد كبير من المؤرخين منذ سقوط القسطنطينية على يد محمد الفاتح سنة: (1453 م) ، ذلك الحدث الرهيب الذي قَرَعَت من أجله الكنائسُ أجراسَها، ولقد كان لطبيعة فتح القسطنطينية ما يؤكد ذلك. وأحداث التاريخ، كما نؤكد دائمًا، لا تموت وإنما هي في الضمائر والقلوب والشعور واللاشعور، تؤثر في الإنسان والحضارة، وتحرك المشاعر واعية وغير واعية. لقد ظهر الجيش العثماني أمام أسوار القسطنطينية تحوطه دعوات العلماء وابتهالاتهم، وكانت الروح الدينية غالبة على الجند الذين كانوا يعتقدون أنهم يؤدون واجبًا مقدسًا، ولقد كانت المعارك تبدأ بصلاة السلطان، وكان الجيش كله يصلي، ورفض الإمبراطور البيزنطي التسليم أكثر من مرة مما دعا محمد الفاتح السلطان الشاب (22 سنة) إلى التوجه بجيشه قائلًا: لقد وقفت هذه المدينة أعوامًا طوالًا في وجه الإسلام وتحالفت مع أعدائه لذلك فهي مباحة لكم، وبعد يوم واحد كانت المدينة في أيدي المسلمين، وعندما انتصف النهار دخل محمد الفاتح المدينة يمتطي صهوة جواده واتجه إلى الكنيسة الكبيرة (أيا صوفيا) ونزل عن جواده أمام بابها وعفر رأسه بالتراب تواضعًا وشكرًا لله وقابله رجال الكنيسة فأمَّنَهُم، ثم أشار إلى من أذن للصلاة فأُذن لأول مرة في هذه الكنيسة الضخمة، ومن يومها أصبحَت مسجدًا من أكبر مساجد الإسلام. لقد كان مطلع العصر الحديث (الله أكبر) تدوي في إحدى الكنائس" (1) ، ومثل هذا الحدث يستحق فعلًا أن يكون

(1) المدخل إلى علم التاريخ، د. عبد الرحمن الشيخ، ص: (137 - 138) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت