فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 555

هنا نلاحظ أن القسمين _ وخاصة ما يتعلق منهما بما وراء الطبيعة وصفات الخالق _ بعيدان عن مصادر الدين الإسلامي، كما أن كثيرًا من مباحث الفلسفة داخلة في ما هو من العقائد الغيبية التي لا يمكن لأحد أن يخبر عنها خبرًا يقينًا إلا الله عز وجل، ولم يترك لنا الله عز وجل أمرًا من الأمور الغيبية إلا وحدثنا عنه في كتابٍ جعله تبيانًا لكل شيء فما هي الحاجة لأخذ العقيدة من مثل هذه العلوم القادمة من عند الكفار؟. ولذلك فقد بات من المجمع عليه تقريبًا بين الباحثين أن الفلسفة علم دخيل على المسلمين من الأمم السابقة (1) ، وطريقة في التفكير والتوصل إلى الحقائق لم تُعهد ولم يأت بها نبي من الأنبياء، بل هي مما أخذ عن الكفار لغير مصلحة معتبرة شرعًا، وقد نهينا عن التشبه بهم.

(1) - بل إنني لم أجد من خلال بحثي هذا من يعارض في هذه القضية، وانظر: ما قاله ابن النديم في الفهرست: ص: (342) ، وقال القنوجي في أبجد العلوم:"وكانت الفرس نقلت في القديم شيئًا من كتب المنطق والطب إلى اللغة الفارسية فنقل ذلك إلى العربي عبد الله بن المقفع وغيره"أبجد العلوم: 2/252، وانظر: مجلة البيان: العدد: (74) ص: (19) ، وانظر: التراث اليوناني، تعريب عبد الرحمن بدوي: ص: (11) ، وانظر: تاريخ الفلسفة في الإسلام: لـ (دي بور) : ص: (141) . ولكن من الغريب ما زعمه بعض الباحثين المتحمسين للدفاع عن الإسلام _ كما يظن نفسه _ أن الفلسفة الإسلامية مستقاة من الإسلام ومستقلة كل الاستقلال عن غيرها من الفلسفات، معارضًا بذلك المسلمات التاريخية، وهو يبغي من وراء ذلك الدفاع عن الفكر الإسلامي، والصحيح: أن الفكر الإسلامي غني عن مثل هذه الفلسفات المستوردة والتي ما أنزل الله بها من سلطان، انظر: ما كتبه الشيخ: عبد الحليم محمود، في كتابه: (التفكير الفلسفي في الإسلام) ، ص: (14) وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت