الأولى: أن أهل السنة لا يشتغلون بإثبات وجود الله؛ لأن ذلك أمر فطري قد جبلت عليه النفوس (1) ، يقول الشيخ أحمد سعد حمدان _ حفظه الله _:"فما عُدَّت هذه المسألة من النظريات التي يقام عليها برهان. على صانع حكيم قادر عليم، (أَفِي اللَّهِ شَكّ) (2) ، (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) (3) ، (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) (4) ، إن هم غفلوا عن هذه الفطرة في حال السراء فلا شك أنهم يلوذون إليها في حال الضراء: (دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين) (5) ، (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إلاَّ إِيَّاهُ) (6) . ولهذا لم يرد التكليف بمعرفة وجود الصانع وإنما ورد بمعرفة التوحيد ونفي الشرك" (7) .
(1) للفائدة: انظر: كتاب فطرية المعرفة وموقف المتكلمين منها، د. أحمد سعد حمدان الغامدي، حفظه الله، فقد بين فيه بجلاء موقف أهل السنة من إثبات وجود الباري.
(2) سورة إبراهيم الآية: (10) .
(3) سورة الزخرف الآية: (87) .
(4) سورة الزخرف الآية: (10) .
(5) سورة يونس الآية: (22) .
(6) سورة الإسراء الآية: (67) .
(7) - فطرية المعرفة وموقف المتكلمين منها، د. أحمد سعد حمدان الغامدي، ص: (203- 204) .