…يقول الباحث مبارك بن محمد الميلي _ فيما يتعلق بالذين يصرفون شيئًا من أنواع القربات إلى الأولياء _:"وربما مازوا أنفسهم من الجاهلية الأولى بأن وضعهم بالشرك جاء من قبل اعتقادهم في الجماد وغير الصالحين من العباد، أو أن أحدًا غير الله يماثله في الخلق والإيجاد ويقولون نحن إنما نعتقد في الصالحين والأخيار أن الله جعل لهم النفع والضر في هذه الدار وتلك الدار فهم يعطون أو يمنعون وبأيديهم مفاتح غيبه، وتحت قبضتهم خزائن فضله، ينزلون الأمطار متى شاءوا ويعافون من أحبوا ويبتلون من أبغضوا، ويهبون لمن أرادوا ذكورًا أو إناثًا، أو يزوجونهم ذكرانًا وإناثًا، ويجعلون من غضبوا عليه عقيمًا" (1) ، وربما قال قائلهم: الاختلاف في نوع الوسائط؛ فوسائط المشركين لا أصل لها من الصلاح، ووسائط المؤمنين هم عباد الله الصالحين، فالجواب: أن ذلك غير مسلَّم؛ فكيف نفى الله النفع الحاصل بالتوسط عمومًا ولم لم يخصه بكون الوسائط هم أناس غير صالحين؟! والآية السابقة تدل على إنكار الله على المشركين عبادتهم لأوليائه الصالحين: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا) (2) ، فبين أن دعاء المشركين لعباد الله الصالحين ابتغاءً للوسيلة، مردود عليه بكون هؤلاء الصالحين هم أنفسهم كانوا يبتغون الوسيلة الصحيحة إلى الله، كدعائه والتضرع إليه بأسمائه وصفاته، إلى غير ذلك من الوسائل المشروعة.
(1) رسالة الشرك ومظاهره، لمبارك بن محمد الميلي، ص: (106- 107) .
(2) سورة: (الاسراء:57) .