فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 555

ويقول كاتب آخر:"ومن ثم فالديمقراطية، هي عملية تربية مجتمعية، تبدأ في المنزل والمدرسة والجامعة والمسجد والكنيسة والشارع والمؤسسات الوسيطة، وإذا لم تمارس الديمقراطية في هذه المؤسسات يكون صندوق الانتخابات عملية خادعة ومضللة يجيء بمن له قدرة على حشد الجماهير غير الواعية. فالطرح الذي يختزل الديمقراطية في صندوق الانتخابات، هو طرح خاطئ ومضلل، ولكن الديمقراطية غير ذلك كما قلت، فهي تعني وجود دولة مؤسسات، وتعني التربية والتنشئة السياسية، وتعني تنمية الوعي وتفعيله وتعميقه، وتعني إعلامًا تنويريًا وتعليمًا يخاطب العقل، وتعني وضع الدين في مكانه الصحيح، ونتحدث بعد ذلك عن الانتخابات في شكلها النهائي، فهذه الانتخابات ستقذف بالإسلاميين إلى الحكم من خلال قدرتهم على حشد الجماهير البسيطة، ونتيجة لغياب الوعي الصحيح لدى المواطن الذي تعرضت إرادته السياسية للقهر. الديمقراطية الحقيقية إذا خلصت النوايا يمكن أن تتحقق وتكتمل خلال عدة سنوات، بشرط أن نبدأ بجدية وإخلاص وفقًا للمفهوم الحقيقي لديمقراطية المؤسسات، وليس مجرد تدشين هياكل ديمقراطية لخداع العالم وخداع الذات. الخطر يكمن في أن الديمقراطية بتعريفها المؤسسي تنسحب من مجتمعاتنا بشكل منتظم، وهذا يجعل خطر الانتخابات النهائية خطرًا جسيمًا، لأن وعي الفرد أصبح مشوهًا وباتت عقليته لا تستوعب أكثر من المصطلحات الدينية. ويبدو أن هناك تفاهمًا ما في الوطن العربي بتحجيم الديمقراطية بمعناها الحقيقي، بل إن هناك بدعة الآن في الإعلام العربي، بأن الديمقراطية الغربية لا تناسبنا، وماذا عن الشعوب؟ إن شعبًا يندفع وراء مشاعره الدينية فقط، ولا يعبأ بحريته، ولا يستثيره الاعتداء على كرامته الإنسانية، ويطارد المبدعين، ويخرج في مظاهرات صاخبة من أجل جملة في عمل إبداعي تم نزعها من سياقها، ولا يتظاهر من أجل الانتهاكات اليومية للديمقراطية ولحقوق الإنسان، هو شعب لم يكافح بعد من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت