فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 555

…وللإجابة على هذا السؤال: لا بد لنا من العلم بثبوت ذلك عن الأنبياء السابقين لمحمد عليه الصلاة والسلام قال ابن العربي _ رحمه الله _:"وإنما الخلاف فيما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنه من شرع من قبلنا من معرض المدح والثناء هل يلزم اتباعه أم لا" (1) ، وذلك لا يكون إلا عن طريق الكتاب أو السنة في الغالب (2) ، فإن ثبت ذلك _ كما في أفعال الأنبياء التي ختمها الله تعالى بقوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) (3) _ فإن هذا ليس فيه تعارض مع ما سبق من تحريم التشبه بالمشركين، قال الآمدي (4) :"اختلفوا في النبي عليه السلام وأمته بعد البعثة هل هم متعبدون بشرع من تقدم؟ فنقل عن أصحاب أبي حنيفة وعن أحمد في إحدى الراويتين عنه وعن بعض أصحاب الشافعي أن النبي عليه السلام كان متعبدًا بما صح من شرائع من قبله بطريق الوحي إليه لا من جهة كتبهم المبدلة ونقْل أربابها" (5) ، فإنه إنما نهينا عن التشبه بهم في ما لم يرد فيه نص يدل على كونه من هدي النبيين، بشرط أن لا يكون في شرعنا بيان خاص بالموافقة أو المخالفة فإن وجد ذلك في شرعنا لزم الاستغناء به عن غيره (6) ، وأما إذا لم يثبت أن ذلك

(1) نقله عنه القرطبي في تفسيره 16/164

(2) بين شيخ الإسلام أنه يمكن ذلك عن طريق التواتر، وهو قليل جدًا فيما أعلم، انظر: اقتضاء الصراط المستقيم: 1/464

(3) - سورة الأنعام، الآية: (90) .

(4) هو سيف الدين علي بن أبي علي بن محمد ابن سالم التغلبي الآمدي الحنبلي ثم الشافعي، ولد سنة نيف وخمسين، فرق دينه وأظلم وكان يتوقد ذكاءً، وتبحر في العلوم وتفرد بعلم المعقولات والمنطق والكلام، ثم أقرأ الفلسفة والمنطق بمصر بالجامع الظافري وأعاد بقبة الشافعي وصنف التصانيف ثم قاموا عليه ورموه بالانحلال وكتبوا محضرًا بذلك، ت: (631هـ) ، انظر: سير أعلام النبلاء: 22/364-365.

(5) - الإحكام للآمدي: 4/147

(6) - انظر تفسير القرطبي: 6/211

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت