وممن وقع في تحريف معاني القرآن الكريم: من تأثر بالمنهج العقلاني الأوروبي، وأضربُ على ذلك بمثال واحد _ منعًا للإطالة _: يرى الجنرال سياد بري (1) أن القرآن الكريم يخضع للتغيرات الاجتماعية ويسايرها, ويستدل على ذلك - على حد زعمه - بوجود التفاوت بين أنصبة الرجل والمرأة في الميراث، ويعلل ذلك بمسايرة الأوضاع التي كانت سائدة آنذاك؛ والتي كان وأد البنات خشية الإملاق متفشيًا بين العرب في تلك الفترة، ولهذا جاء تشريع هذا التفاوت بين أنصبة الرجل وأنصبة المرأة في الميراث إرضاءً للطرفين، وتحقيقًا لمصلحة الجانبين، فهو من جهة فيه إرضاءٌ للرجل بأنه أفضل من البنت، وأنها لن تزاحمه في الميراث، وبالتالي فإن ذلك سيصرفه عن قتل أخته، وهو من الجهة الأخرى فيه مصلحة للبنت بحفظ حياتها وحمايتها من القتل من الرجال، وإذا تغيرت هذه الأوضاع وترك الناس عادة وأد البنات استنفذ تشريع التفاوت في الميراث أغراضه، وحان وقت تشريع المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة. ثم يضيف قائلًاُ:"إننا نجد في القرآن كما تعلمون أن خمسين بالمئة من الآيات القرآنية منسوخة أو متناقضة مع آيات أخرى، وإذا لم تكن التطورات الاجتماعية هي السبب الأساسي كما ذكرت؛ إذًا فما هو نسخ آية بآية أخرى" (2) ، وليس هذا هو موضع الرد المفصل على هذه الشبهات غير أنه يكفي أن هذه القاعدة التي قررها هذا الرجل لم يسبقه إليها أحد من أهل العلم، لا سيما وأن تطبيقاتها التي مثل بها يظهر التأثر فيها بالغرب جليًا واضحًا، فإن عقدة المساواة بين الرجل والمرأة شغلت الغرب كثيرًا ومع ذلك لم يتوصلوا إلى حل أفضل من الحل الإسلامي.
(1) رئيس الصومال السابق.
(2) انظر: الصومال وجذور المأساة الراهنة، د. علي الشيخ أبو بكر ص: (126) .