فهرس الكتاب
…والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يترك مظهرًا من مظاهر إطرائه أو الغلو فيه إلا ونهى عنه وحذر منه؛ اهتمامًا منه - صلى الله عليه وسلم - بهذا الجانب حتى لا يوصف بشيء مما ليس من خصائصه، ولما قدم معاذ من الشام سجد للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( ما هذا يا معاذ؟ ) )، قال: أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم فوددت في نفسي أن نفعل ذلك بك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( فلا تفعلوا فإني لو كنت آمرًا أحد أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ) ) (1) ، ولمَّا نسي النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة في صلاة فلما سلم قيل له يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: (( وما ذاك؟ ) )، قالوا: صليت كذا وكذا، فثنى رجليه واستقبل القبلة فسجد سجدتين ثم سلم ثم أقبل عليهم بوجهه فقال: (( إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني ) ) (2) ، فأكد على بشريته - صلى الله عليه وسلم - بل أكد على ذلك بذكر لازم من لوازم البشرية وهو النسيان الذي لا ينبغي لمقام الربوبية.
(1) سنن ابن ماجه: 1/ 595، برقم: (1853) ، وصححه الألباني، انظر: صحيح ابن ماجه: 1/ 312، برقم: (1503) .
(2) - صحيح البخاري: 1/ 156، برقم: (392) ، صحيح مسلم: 1/ 400، برقم: (572) .