…ومما نهينا عن التشبه بهم فيما هو محرم علينا أصلًا: قسوة القلب بعد طول الأمد، قال تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) (1) ، قال الطبري عليه رحمة الله:"ويعني بقوله: (فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ) : ما بينهم وبين موسى صلى الله عليه وسلم وذلك الأمد: الزمان" (2) ، وقال:" (وَلاَ يَكُونُواْ) : يعني الذين آمنوا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم (كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ) يعني: من بني إسرائيل ويعني بالكتاب الذي أوتوه من قبلهم: التوراة والإنجيل" (3) ، وقد قال تعالى لبني إسرائيل: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ) (4) ، وقال: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) (5) ، ولما كانت من صفات بني إسرائيل قسوة القلب صار يعد ذلك من التشبه المحرم، وقسوة القلب جاء تحريمها في قوله تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ) (6) ، ولكن زاد في تحريمها ما فيها من مضاهاة للكفار من أهل الكتاب، فكل من كان في قلبه شيء من القسوة بعد طول الأمد ففيه من مشابهة الكفار حسب تلك القسوة.
(1) - سورة الحديد - الآية (16) .
(2) تفسير الطبري: 27/229
(3) تفسير الطبري: 27/228
(4) سورة البقرة: الآية: (74) .
(5) سورة المائدة الآية: (13) .
(6) سورة الزمر الآية: (22) .