فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 555

والعجيب أن الصوفية التي تبعت الرهبانية النصرانية _ في بادئ الأمر _ لم يتورع متأخروهم في الشطح على منوال الرهبان النصارى إلى أبعد درجة يمكن تصورها، فحرم على المريد أن يعترض على شيخه مهما وجد عليه من أمور ساقطة،"وقد وضع الصوفية قواعد عامة لتربية مريديهم، وكلها تحوم حول الخضوع التام من المريد للشيخ، بحيث يتحول التلميذ المسكين إلى انقياد أعمى (1) ، وحتى تتم هذه التربية الذليلة ألزموهم بلبس معين، ومشية معينة، وشيخ معين، وطريقة معينة، ومن هذه القواعد المتعارفة بينهم: كن بين يدي الشيخ كالميت بين يدي المغسل. لا تعترض فتنطرد. من قال: لشيخه لِمَ؟، لا يفلح" (2) ."وفي ظل الدولة العثمانية، انتشرت تلك المقولة العجيبة: من لا شيخ له فشيخه الشيطان! وأصبحت الصوفية - بالنسبة للعامة بصورة خاصة - هي مدخلهم إلى الدين وهي مجال ممارستهم للدين!!" (3) .

وفي خلافة الدولة العثمانية اتخذ بعض الحكام العثمانيين مكانة في قلوب الناس توجته بها الصوفية، فقد"اعتنق السلطان عبد الحميد الثاني الطريقة الشاذلية (4) ، وحينما اعتلى عرش الخلافة أخذ أنصاره ينشطون في الدعوة إلى (الصوفية الإمامية) على اعتبار أن الخليفة ظل الله على الأرض، مما يوجب طاعته وطلب رضاه" (5) .

(1) انظر: (تقرير الأزهر عن الصوفية في مصر) ، عن اتجاهات الفكر الإسلامي المعاصر في مصر, لحمد بن صادق الجمال, ص: (178 - 179) .

(2) دراسات في الفرق: الصوفية ص: (78) .

(3) انظر: واقعنا المعاصر، ص: (155) .

(4) طريقة صوفية تنسب إلى أبي الحسن الشاذلي توفي عام: (656 هـ) ، يؤمن أصحابها بجملة الأفكار والمعتقدات الصوفية، وإن كانت تختلف عنها في سلوك المريد وطريقة تربيته بالإضافة إلى اشتهارهم بالذكر المفرد (الله) أو مضمرًا (هو) .

(5) صحوة الرجل المريض: (122 - 123) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت