انتقل من بلاد الغرب إلى العالم الإسلامي _ من أطروحات العلمانية في الغرب _ هو اللادينية أو محاولة حصر الدين وإقصائه عن شؤون الحياة، وأما الصراع _ وهو أمر جوهري في العلمانية الغربية _ فلم ينتقل بل افتعل افتعالًا بعد أن انتقلت اللادينية بسبب الإعجاب بالغرب والانبهار بالحضارة الغربية، ولهذا فإذا كان من الصحيح أن نصف اللادينية الغربية بالعلم فنقول (علمانية) ، فإنه ليس من الإنصاف أن نسميها بنفس الاسم في العالم الإسلامي، فهي في العالم الإسلامي لادينية وليست علمانية بشكل من الأشكال.
ولذلك فنحن إنما نعبر عن هذه اللادينية بلفظ العلمانية لشهرتها بهذا الاسم. والذي جعل أدعياء العلمانية في العالم الإسلامي يعبرون عنها بلفظ العلمانية _ دون لفظ (اللادينية) _ رغم أنه لا صراع بين العلم والدين في الإسلام؛ هو أنهم لما حاولوا نقل اللادينية الغربية إلى بلاد المسلمين لم يكونوا في موقف القوة إلى حد التعبير بلفظ (اللادينية) ؛ فبعض بلاد المسلمين نجدها تحكم بالشريعة الإسلامية، وعلى هذا تكون الدعوة إلى اللادينية جهارًا نهارًا أمرًا صعبًا أو متعذرًا، وإن كان ربما يعتبر ذلك أمرًا مرحليًا، فقد تأتي على البلاد التي تحكم بالإسلام فترة ضعف، بسبب النخر اللاديني أو غيره من أسباب الضعف، وعندها ربما تكون تلك هي فرصة اللادينيين في التصريح باللادينية التي يعتنقونها، ويعبرون عنها بلفظ العلمانية.
كما أن الشعوب الإسلامية التي حكمت بالإسلام منذ قرون طويلة، لن تجد لفظ (اللادينية) لفظًا مقبولًا، وستجد جهود العلمانيين في الإصلاح المزعوم استهجانًا واسعًا ما دام أن الهدف المعلن هو (اللادينية) ، فلذلك كله اتخذت تلك اللادينية الغربية من العلمانية شعارًا، وعملت على الظهور بأشكال متعددة قد تكون أشد قبولًا وأقل نفورًا من المسلمين.