منذ بداية وصول العلوم الغربية إلى مصر"حاول محمد علي باشا (1) في أول الأمر أن يدخل العلوم الحديثة ضمن مناهج الأزهر، إلاّ أنه خشي معارضة الأزهريين، فقام على الفور بإنشاء نظامه التعليمي الحديث، وهكذا انقسم التعليم في مصر إلى نظام ديني ونظام مدني حديث" (2) ، وفي الحقيقة ما كان الأزهر ليعارض التعليم الحديث إذا كان هذا العلم القادم من الغرب نقيًا من الشوائب الاعتقادية والأخلاقية، وربما لم تكن لدى الأزهر الآلة التي تمكنه من تمحيص تلك العلوم البحتة من مما قد يشوبها من دنس الحضارة الغربية التي قامت على أساس لا ديني.
(1) محمد علي (باشا) ابن إبراهيم أغا بن علي، المعروف بمحمد علي الكبير، مؤسس آخر دولة ملكية بمصر، ألباني الأصل، متعرب. ولد في (قولة) التابعة لليونان سنة: (1184هـ) ، وكانت من البلاد العثمانية، واحترف تجارة الدخان، فأثرى. وكان أميًَّا، تعلم القراءة في الخامسة والأربعين من عمره. وقدم مصر وكيلًا لرئيس قوة من المتطوعة جهزتها (قولة) ، تتألف من 300 رجل، نجدة لرد غزاة الفرنسيين عن مصر، فشهد حرب أبي قير سنة: (1214هـ) وجامل المماليك فناصروه مع الألبانيين وأتراك قولة. ومازال حتى كان والي مصر سنة: (1220هـ) ، وعني بتنظيم حكومتها وقتل المماليك سنة: (1226هـ) بوسيلة تقوم على الغدر، وأنشأ السفن في النيل، وضم معظم السودان الشرقي إلى مصر، وأنشأ في الإسكندرية دار صناعة (ترسانة) للسفن. ت: (1265هـ) . انظر: الأعلام للزركلي: 6/298
(2) انظر: تاريخ ونظام التعليم في مصر: منير عطا الله وزملاؤه، ص: (79) .