…وكان الحديث في الفصل الأول يختص بجانب الإلحاد الذي تدعو إليه الشيوعية، وكيف قامت الشيوعية بمحاولة نشره كمبدأ أول لفكرة الشيوعية.
وقبل أن نخوض في الجوانب الأخرى التي حاولت الشيوعية نشرها بين الشعوب _ وما يخصنا هنا هو من اقتنع بها في العالم الإسلامي _ لا بد من الوقوف على المعالم الأساسية للشيوعية ليتضح المذهب، ومن ثم نكون قد عرفنا تطبيقاته التي أخذت عنه.
…وفي الأصل الشيوعية سارت على خطين عريضين وفلسفتين أساسيتين بهما فهم الشيوعيون الحياة والفكرة التي قامت عليها الحياة البشرية، وهما: -
أن المادة هي أساس كل شيء وأن الدوافع وطرق الحياة ونتائج الأمور يجب أن تفهم على هذا الأساس المادي، إن الاشتراكية المنبثقة عن الشيوعية الماركسية ما هي إلا نتيجة من نتائج الفكر المادي المجرد الذي يحاول التخلص من المؤثرات الخارجية عن نظام الحس، يقول الباحث أنور الجندي:"تلتقي الماركسية مع الفكر الغربي في نظرية التفسير المادي للتاريخ، التي ليست من إنشاء الشيوعيين وإنما يُرد أصلها إلى هيجل، ولا ينفرد الشيوعيون باعتناقها، بل يشاركهم فيها الماديون والدهريون والوجوديون" (1) ، وهكذا لما انتهج ماركس هذا النهج المادي في تفسير التاريخ، ولم يجعل في اعتباره أي أمر من الأمور الغيبية أو (الميتافيزيقية) : توصل إلى هذا المنهج الاقتصادي والسياسي ؛ إذن فالاشتراكية منشؤها الفكر المادي الملحد، الذي بنى عليه ماركس نظرته المادية للتاريخ الذي يتطور بناءً على متطلبات المادة وتطورها، لتكون الشيوعية هي الفكرة المناسبة لهذه الفترة التاريخية في نظره.
(1) هزيمة الشيوعية في عالم الإسلام، أنور الجندي، ص: (178- 179) .