فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 555

ومما ينبغي التنبيه عليه: أن ما جاءت به الشيوعية من أمر مستحسن _ من حيث ذاته بغض النظر عن نسبته إلى الشيوعية _ فإن الإسلام قد نبه عليه وحض عليه من قبل، فلا يكون كل من عمل عملًا جاءت به الشيوعية - وقد أقره الإسلام من قبل - لا يكون بذلك متشبهًا بأصحاب هذا المذهب. ولكنه من الخطأ الفادح أن ننسب شيئًا من النظم الهدامة _ التي جاءت بها الشيوعية _ إلى الإسلام لإرضاء العامة، وإقناعهم بجدوى الشيوعية وأن لها سندًا من الإسلام، وهذا ما فعله بعض المقتنعين بهذا المذهب الهدام، فهذا الأستاذ عبد الرحمن الشرقاوي (1) يعود بالاستدلال للمذهب الشيوعي بالإسلام فيعلل في كتابه _ بغض النظر عما في الكتاب من زندقة (2) ووصف للصحابة بأمور مكذوبة عليهم لا تليق بأحد منهم (3)

(1) رئيس تحرير مجلة روز اليوسف سابقًا، وأحد وجوه اليساريين في مصر، وكان محاميًا عن الشيوعيين عند اعتقالهم في عام 1968م . انظر: دراسات في السيرة النبوية، لمحمد زين العابدين، ص: (19) .

(2) -"الزندقة: لفظ أعجمي معرب أخذ من كلام الفرس بعد ظهور الإسلام وعُرِّب. وفي البداية كانت تطلق الزندقة على من يؤمن بكتاب المجوس المقدس الزندافست، ومن ثم نسب إليه، ثم توسعوا في استعمالها على كل إنسان يتشكك في الدين، أو يجحد شيئًا مما ورد فيه، أو يتهاون في أداء عبادته، أو يهزأ به أو يتجرأ على المعاصي والمنكرات، ويعلن بها، أو يقول بمقالة بعض الكفار ويؤمن ببعض عقائدهم، والفقهاء يطلقونه على المنافقين الذي يبطن الكفر ويظهر الإسلام، والبعض من علماء السلف يطلقه على الجهمية، والإمام أحمد يطلقه على علماء المعتزلة، وقد يرمى صاحب المجون والفحش بالزندقة". الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة: 2/1065.

(3) انظر ص: (233) ، من كتاب: محمد رسول الحرية، ففيها يقول متحدثًا عن الوضع النفسي المتأزم الذي آل إليه المسلمون عقب هزيمة (أحد) :"روّع محمدًا مناظر الرجال البواسل الذين ناضلوا معه في بدر وأحد، وهم ينحدرون في يأس هائل، فما يفيق الواحد منهم من الخمر، وما يغادر أماكن القمار إلا ليستمتع بإحدى المغنيات أو الراقصات اليهوديات... وأخيرًا.. أطلق مناديًا يدعو الناس إلى ترك الخمر؛ فقد حرمت، فلا يقربونها، وعليهم ألا يقربوا الميسر ولحم الخنزير".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت