فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 555

وانتشر الجدل فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، بمن يكون صاحب الحق في الأرض تأريخيًا، وافتتح في ذلك جدل طويل دار في المجالس العامة، كما دار في المنابر الاجتماعية والسياسية كالصحف وغيرها، فقال قائل العروبة: العرب هم أحق الناس بأرض فلسطين، واستدل بأن الكنعانيين من قوم إبراهيم كانوا عربًا، وجعل الطريقة لإثبات أحقية بيت المقدس للعرب: أسبقيتهم تاريخيًا، ونسي أن من العرب الذين يتحدث عنهم من هو يهودي متربص أو صليبي حاقد، كما نسي القضية الأساسية التي تفصل بين الناس ألا وهي الكفر والإيمان وليس العروبة والأعجمية: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (1) ، ولم يعلم أن الأرض التي خلقها الله تعالى إنما أورثها عباده المؤمنين وليس للكفار منها شيء، قال تعالى: (إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (2) ، فالأرض لله وأولى الناس بأرض الله هم المتقون ولذلك جعل العاقبة لهم في الأرض، وهؤلاء المتقون هم أهل الإسلام والإيمان والعمل الصالح: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) (3) ، هؤلاء هم المتقون وهذه هي صفات الذين اتقوا الله وكانوا

(1) سورة: (التغابن:2) .

(2) سورة: (الأعراف: من الآية128) .

(3) سورة: (البقرة:177) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت