لقد جاءت السنة بإلحاق من تشبه بقوم بأولئك القوم وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: (( ومن تشبه بقوم فهو منهم ) ) (1) قال شيخ الإسلام _ رحمه الله _:"فقد يحمل هذا على التشبه المطلق فإنه يوجب الكفر ويقتضي تحريم أبعاض ذلك وقد يحمل على أنه صار منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه فإن كان كفرًا أو معصية أو شعارًا للكفر أو للمعصية كان حكمه كذلك" (2) ، وهنا لا نجد شيخ الإسلام يفرق بين ما هو تشبه اعتقادي أو تشبه عملي، وعلى هذا فإن ما كان من اعتقادات الكفار كفرًا في ذاته كان التشبه بهم فيه كفر كمن تشبه بهم في معتقد فيه تكذيب للوحي مثلًا، كمن يرى رأيهم في أن الوحي ظاهرة تخيلية. وأما ما كان من اعتقاداتهم ولم يكن كفرًا في ذاته كمن تشبه بهم في اعتقاده بأن لمولد النبي صلى الله عليه وسلم فضلًا خاصًا _ فإن ذلك مأخوذ من عقيدة النصارى بأن لمولد عيسى عليه الصلاة والسلام فضلًا خاصًا (3) _ فإن هذا النوع من الاعتقاد لا يعد كفرًا مخرجًا من الملة، فلا يكون من تشبه بالكفار في عقائدهم كافرًا على الإطلاق، فيحتاج هذا إلى ضابط، ولم أجد في نصوص الشرع ضابط التشبه المكفر لمجرد التشبه؛ فلزم أن نرد هذا النص (4) إلى النصوص الأخرى التي نعلم بها كفْر من كفَر، وعلى هذا فلا يكون كافرًا حتى يتشبه بهم في ناقض من نواقض الإسلام (5) ، أو تشبه بهم تشبهًا كليًا، في جميع شؤونهم.
ومن التشبه بهم في عقائدهم مما هو كفر:-
(1) سبق تخريجه، ص: (15) . ....
(2) اقتضاء الصراط المستقيم: 1/83
(3) - انظر: مبحث الرهبانية والتصوف من نفس الرسالة: الباب الثاني الفصل الثاني.
(4) - وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (( ومن تشبه بقوم فهو منهم ) ).
(5) - للاستفادة: انظر: نواقض الإيمان للدكتور: عبد العزيز آل عبد اللطيف.