الهند، أو اعتقد أن أحدًا يمكنه التصرف مع الله في خلقه ولو بشيء يسير، كما يعتقده القبوريون في أوليائهم وهو اعتقاد مشركي العرب حيث كانوا يرون أن لآلهتهم تصرفًا مع الله فهي _ في اعتقادهم _ تمرض أو تشفي أو تحمي أو تضر أو تنفع، أو اعتقد أن هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه كالذين يفضلون الأحكام الوضعية على حكم الإسلام، ويعتقدون صحة الحكم بالقوانين المستوردة من عندهم ويستحلون الحكم بها، فهذا يكفر ولو لم يحكم بها (1) ، كمن يعتقد ما يعتقده الكفار: أن إنفاذ حكم الله بقطع يد السارق، أو رجم الزاني المحصن لا يناسب العصر الحاضر: فإنه يكفر.
ولا نقول إنه كفر لأنه تشبه بهم في جانب العقيدة، بل لأمر آخر وهو أن فعله اشتمل على جحود ما أثبته الله تعالى؛ فإن من التشبه بالكافرين في عقائدهم ما لا يصل إلى درجة الكفر.
ومن التشبه بهم في عقائدهم مما لا يصل إلى درجة الكفر:-
كمن اعتقد جواز الاحتفال بمولد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيكون من تشبه بهم فيما هو من عقائدهم التي ليست كفرًا في ذاتها: ينطبق عليه كلام شيخ الإسلام _ رحمه الله _:"وقد يحمل على أنه صار منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه فإن كان كفرًا أو معصية أو شعارًا للكفر أو للمعصية كان حكمه كذلك" (2) ، والله أعلم.
(1) قال شيخ الإسلام:"ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلًا من غير اتباع لما أنزل الله فهو كافر"منهاج السنة: 5/130
(2) اقتضاء الصراط المستقيم: 1/83