فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 102

المذهب الأول: ذهب النووي والماوردي في الحاوي من الشافعية إلى القول بحرمة تغيير الشيب بالسواد، نقل النووي في شرح المهذب عن الماوردي صاحب الحاوي قال: وظاهر عبارتهم أي الشافعية أنه كراهة تنزيه والصحيح بل والصواب أنه حرام، وممن صرح بتحريمه صاحب الحاوي في باب الصلاة بالنجاسة 0

المذهب الثاني: وهو مذهب الحنابلة وبعض الشافعية وأكثر الحنفية: الذين قالوا بكراهة خضاب الشيب بالسواد، سئل الإمام أحمد: أتكره الخضاب بالسواد؟ قال: إي والله، وأخرج ابن أبى شيبة: القول بالكراهة عن أبى هريرة رضى الله عنه وعن عطاء ومجاهد ومكحول والشعبي وسعيد بن جبير قال: وهو مما أحدث الناس قد رأيت نفرًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيت أحدًا منهم يخضب بالوسمة ما كانوا يخضبون إلا بالحناء والكتم وهذه الصفرة، وقال الإمام مالك: لم أسمع في ذلك شيئا معلوما وغير ذلك من الصيغ أحب إلىَّ، واختلف الحنفية فيه وأكثرهم على الكراهة إن أراد به التزين للنساء، وقد اتفق القائلون بالمنع سواء من حرم أو كره على جواز الخضاب بالسواد للمحارب يريد به إرهاب العدو، واختلفوا في المرأة به لزوجها قال النووي: ولا فرق في المنع من الخضاب بالسواد بين الرجل والمرأة هذا مذهبنا وحكى عن إسحاق ابن راهويه أنه رخص فيه للمرأة تتزين به لزوجها. ونسبه ابن حجر أيضًا إلى الحليمي 0

المذهب الثالث: وهو المذهب القائل بجواز الخضاب بالسواد مطلقًا، وهذا القول نسبه القاضي عياض إلى جماعة من الصحابة والتابعين قال: وخضب جماعة بالسواد، روى ذلك عن عثمان والحسن والحسين ابني على وعقبة بن عامر وابن سيرين وأبى بردة وآخرين

ونسبه النووي إلى نافع بن جبير وأبو سلمة وابن الحنفية، وأخرجه ابن أبى شيبة عن موسى بن طلحة وأبى سلمة وعقبة بن عامر، وروى عن سعد بن أبى وقاص وجرير واختاره ابن أبى عاصم في كتاب الخضاب 0

قال الشيخ ابن باز رحمه الله

صبغ الشعر إن كان بالأسود الخالص فلا يجوز للرجل والمرآة جميعا، أما إن كان صبغه بالأصفر أو بالأخضر أو بغير ذلك فلا بأس، لكن بالأسود الخالص النبي نهى عنه عليه الصلاة والسلام قال (غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد) ، فالحاصل أنه لا يجوز بالأسود الخالص لا للمرآة ولا الرجل، أما إذا غير الشيب بغير الأسود، بأسود مخلوط بالحناء أو بأحمر أو بأصفر فلا بأس 0

وقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله

صبغ الشعر باللون الأسود الخالص حرام، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد) ، أما إذا خلط معه لون آخر حتى صار أدهم فإنه لا بأس به، وقال أيضا: الأصل في هذا الجواز إلا أن يصل إلى درجة تشبه رؤوس الكافرات والعاهرات والفاجرات فإن ذلك حرام، وقال أيضا: صبغ الشعر إذا كان بالسواد فإن النبي صلى الله عليه وسلم، نهى عنه حيث أمر بتغيير الشيب وتجنيبه السواد قال (غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد) ، وورد في ذلك أيضا ً وعيد على من فعل هذا، وهو يدل على تحريم تغيير الشعر بالسواد، أما بغيره من الألوان فالأصل الجواز إلا أن يكون على شكل نساء الكافرات أو الفاجرات فيحرم من هذه الناحية لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من تشبه بقوم فهو منهم) ، وقال أيضا: تغيير شعر الشيب سنة أمر به النبي صلى الله عليه وسلم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت