فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 102

ث أنَّ ارتياد مثل هذه الأماكن فيه دعم لها وعون لأهلها، وتيسير لتكاثرها مع غلبة الشر وظهوره فيها؛ وقد قال الله تعالى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} 0

وأما البديل الشرعي الأسلم، الذي ينبغي العدول إليه ممن تحتاج إلى تزيين خاص، فهو والله تعالى أعلم أن تدعى المزيِّنة (الكوافيرة) التي تصف الشعر وتتقن فن التجميل الطبيعي أو الصناعي الذي يخلو من المحظورات الشرعية إلى الدار، وتقوم بعملية التجميل داخل الدار؛ هذا مع اجتناب المحذورات السابقة؛ لأن هذه الحال أبعد عن المحاذير،

والحذر من هذه الأماكن مهم، ولا سيما بعدما اشتهر من استغلال الفساق لمثل هذه المهن ومحلاتها للأفعال الشنيعة، وترويج الفاحشة، ولو من خلال الضغط على بعض من يرتدن هذه الأماكن بإظهار صور فاضحة لهن تم التقاطها بعدسات تصوير متحرك خفية، وضعت في بعض جنبات تلك المحلات أثناء تزيين تلك المسكينات 0

وقال الشيخ أبي شكيب الصالحي

أخرج البخاري في صحيحه من حديث عبد الواحد بن أيمن، قال: حدثني أبي، قال: دخلت على عائشة رضي الله عنها وعليها درع قطر ثمن خمسة دراهم، فقالت: ارفع بصرك إلى جاريتي انظر إليها، فإنها تزهى أن تلبسه في البيت، وقد كان لي منهن درع على عهد رسول الله فما كانت امرأة تُقَيَّنُ بالمدينة إلا أرسلت إلي تستعيره 0

ووجه الدلالة فيه: حصول التقين من نساء المدينة النبوية في عصر عائشة رضي الله عنها، وكلمة تقين بمعنى: التزين، يقال: قان الشيء قيانه، إذا أصلحه، وأصلها من إقيان البيت إقيانا إذا حسن، ومنه قيل للمرأة مقينة؛ لأنها تتزين، ولهذا قال العلامة الأمير صديق حسن خان القنوجي رحمه الله في كتابه حسن الأسوة بما ثبت من الله ورسوله في النسوة: وتتقين أَي تتزين للدخول على زَوجهَا، ويساعد اللفظ تقين في دلالته أيضا عند قول عائشة رضي الله عنها فما كانت امرأة تُقَيَّنُ بالمدينة على اعتبار حصول هذا الفعل من نساء غير اللواتي سيدخل بهن في ليلتهن، بأن يستعرن هذا الثوب من أم المؤمنين رضي الله عنها ليجهزن به البنات المقبلات على ليلة الدخول، ولذا قال القاضي عياض المالكي رحمه الله في مشارق الأنوار على صحاح الآثار: والقينة الماشطة، وأخرج الشيخان في صحيهما من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في قصة زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفية بنت حيي رضي الله عنها، وفيها: حتى إذا كان بالطريق جهزتها له أم سليم فأهدتها له من الليل فأصبح النبي صلى الله عليه وسلم عروسا، والدلالة ظاهرة في أن أم سليم رضي الله عنها قامت بتمشيط ورعاية حال صفية بنت حيي رضي الله عنها، وفي لفظ مسلم في صحيحه قال: ووقعت في سهم دحية جارية جميلة فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعة أرؤس ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها له وتهيئها، وترجم الإمام الخطيب البغدادي رحمه الله في كتابه: الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة لأم زفر جثمانة المزنية، وقال: كانت هذه العجوز: ماشطة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، واسمها: جثامة المزنية وتكنى أم زفر، وتبعه على قوله كل من: الحافظ ابن حجر في الإصابة، وابن الأثير في أسد الغابة رحمها الله 0

ذهب كل من فقهاء الحنفية والشافعية مصرحين إلى جواز استئجار الماشطة لتزين العروس وغيرها، إن ذكر العمل أو المدة بينهما، بل ذهب أصحاب الموسوعة الفقهية الكويتية إلى أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت