قال الحاكم بعد إخراجه:"قد اتفق الشيخان على حديث أبي مسعود"ليلني منكم أولوا الأحلام والنهي"فقط، وهذه الزيادة بإسناد صحيح على شرطهما [1] ."
قلت: كأنه يعني هذه الزيادة في المعنى، والزيادة في اللفظ، لأنه لم يخرج من لفظ حديثه شيئًا عندهما - كما يقول، والصواب: عند مسلم فقط - إلا"ليلني منكم"، والباقي عنده زيادة، ثم هو لم يخرج باقي اللفظ
الذي عند مسلم [2] . والحاصل أن هذا من النوع الذي حكيناه، وفصلنا أمثلته من قبل في بابه.
وكما في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:"أن رسول الله (قرأ عام الفتح سجدة، فسجد الناس كلهم منهم الراكب والساجد على الأرض، حتى إن الراكب ليسجد على يده".
قال الحاكم:"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه ..." [3] .
قلت: يعني لم يخرجاه بهذه السياقة وهذا اللفظ، وهو كما قال، فالحديث أخرجه البخاري في ثلاثة مواضع من كتاب سجود القرآن:
بلفظ:"كان النبي (يقرأ علينا السورة فيها السجدة، فيسجد ونسجد فنزدحم، حتى ما يجد أحدنا موضع جبهته" [4] .
وأخرجه مسلم بنحوه، وفي لفظ آخر:"ربما قرأ رسول الله (القرآن فيمر بالسجدة فيسجد بنا، حتى ازدحمنا عنده، حتى ما يجد أحدنا مكانا ليسجد فيه، من غير صلاة" [5] .
فهو رحمه الله ذكر فيه أشياء كثيرة ليست عندهما:
منها أنه عين تاريخ القراءة بيوم الفتح.
(1) "المستدرك" (1/ 219) .
(2) صحيح مسلم رقم (432) .
(3) "المستدرك" (1/ 219) .
(4) البخاري رقم (1025 - 1026 - 1029) .
(5) صحيح مسلم رقم (575) .