فإنه كان قبله ذكر حديثًا بمعناه عن سعد بن عبادة، وصححه ثم قال:
"وله شاهد"صحيح على شرط البخاري، حدثناه ... وذكر حديث ابن عباس هذا.
وحديث ابن عباس المذكور، أخرجه البخاري في صحيحه بتمامه، وصرح فيه باسم الرجل [1] .
الاعتراض الثاني: تشدّده في اللفظ المخرّج في الزوائد:
أنه ضيّق الخطى جدًا في إخراج الحديث واستدراكه عليهما، بما لا يمكن أن يقبل إلا بعد طول التكلف والتعسف. وإن كان في بعضها محقًا، وصح له الذي أراد رحمه الله رحمة واسعة.
أ-ومثال هذا الاعتراض، ما أخرجه في المستدرك من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه."أن رسول الله (أمر بدلًا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة"قال الحاكم:"لم يخرجاه بهذه السياقة، وهو صحيح على شرطهما" [2] .
والذي يرجع إلى الصحيحين يجد الحديث فيهما بلفظين:
الأول:"... أُمِرَ بلال أن يشفع الأذان، وأن يوتر الإقامة" [3] .
الثاني:"أُمِرَ بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا الإقامة" [4] .
فلم يبق معنى لقوله رحمه الله إلا أن يكون أراد أنه عند الشيخين بلفظ المبني للمجهول،"أمر"ولم يذكر فاعله، وهو عنده بالأمر المبني للمعلوم، وأن آمره هو (.
وكل المسلمين يقطعون أن معنى الحديث عند الشيخين، وإن أبهم الآمر، لا يمكن أن يراد منه إلا النبي (، حتى ولو كان المبلغ بذلك لبلال صحابيًا.
(1) انظر"صحيح البخاري" (2756) و (2762) .
(2) "مستدرك الحاكم" (1/ 198)
(3) البخاري رقم 5 (578) و (3270) ومسلم (378) (43) .
(4) البخاري رقم (580) و (581) و (582) ، ومسلم (378) (2) .