فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 252

فالذي نقطع به أن واجب الحاكم هنا، هو عدم الاستدراك، والله أعلم. سيما وقد اتفق أهل الأصول من المحدثين والفقهاء أن قول الصحابي: أمرنا بكذا، ونهينا عن كذا، له حكم المرفوع.

ب- ومثاله الآخر ما أخرجه من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:"سألت رسول الله (أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة في أول وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين".

قال الحاكم: هذا حديث يعرف بهذا اللفظ، بمحمد بن بشار بندار عن عثمان بن عمر، وبندار من الحفاظ المتقنين الأثبات.

ثم أورده مقتصرًا على شطره الأول"... وقتها"وقال:

فقد صحت هذه اللفظة، باتفاق الثقتين. بندار بن بشار، والحسن بن مكرم، على روايتهما عن عثمان بن عمر، وهو حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه [1] .

انتهى كلام أبي عبد الله الحاكم.

قلت: فعلم مما تقدم أنه أخرج الحديث في المستدرك لأنه ليس عندهما بهذا اللفظ"الصلاة أول وقتها"، والذي جزم به صحيح من جهة تركيب اللفظ، فإنهما رحمهما الله قد أخرجا هذا الحديث في مواضع كثيرة، وفي سائرها عندهما:"الصلاة على وقتها" [2] أو"الصلاة لوقتها".

ولما رأى الحاكم رحمه الله ما بين اللفظين من التفاوت، أدخل الحديث في المستدرك. وأنا أرجع الآن إلى"الفتح"للحافظ ابن حجر رحمه الله، لأنقل ما جاء في الكلام على هذين اللفظين.

قال الحافظ رحمه الله [3] :

(1) "المستدرك" (1/ 188) .

(2) انظر صحيح البخاري (504) و (2630) و (5625) و (7096) ، ومسلم (85) .

(3) "فتح الباري" (2/ 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت