وقتها"و"لوقتها"و"في أول وقتها"سواء، لما تقدم في العربية، ولما عرف من قولهم: جاء على الوقت. أي في أوّله."
ولما تقدم في سؤال الحديث أن السؤال كان على أحب الوقت، أو أفضل الوقت، ولم يختلف المسلمون أن الصلاة أول الوقت أحب إلى الله
من آخره، كما جاء في الأحاديث الصحيحة الصريحة، وأن التأخير لم يكن يفعل إلا لعلة، من خر، أو سفر أو نحوه.
وقد أشار لهذا الاستواء الإمام البخاري رحمه الله، كما هي عادته، حيث ترجم للباب بلفظ"لوقتها"، وأورد لفظ الحديث"على وقتها".
ومحال أن يكون (أجاب ابن مسعود عن سؤال بجوابين، ففهم أن هذه الألفاظ من تصرف الرواة، والله أعلم.
ثم بقى القول أن ترتيب الشيخين للحديث قد خالفا فيه ترتيب الحاكم، فعند الحاكم جعل أول ذلك الصلاة، ثم الجهاد، ثم برد الوالدين، كما قدمناه، والذي عند الشيخين في سائر الروايات تقدم بر الوالدين على الجهاد.
والحاصل، أن الحاكم رحمه الله متعنت في تخريج الألفاظ أيما تعنت، وإنما مأتى هذا، النظر بعين الفقيه المدقق، المستنبط للأحكام، المستخرج للغوامض، وهذا واجب تحققه في سائر المشتغلين بهذا الفن، وأما النظر للحديث على ظاهر من اللفظ [1] ، ولا أقول على ظاهر اللفظ، يذهب الفوائد ويلغي فقه الزوائد.
ولو كنت مكان الحاكم أبي عبد الله ما وسعني إلا إخراج هذا الحديث، لجلاء هذه اللفظة، ولرفع الخلاف في المراد من الحديث، لأننا رأينا من لا يأخذ من الفقه إلا بالألفاظ الصريحة الجلية البينة، ولو قامت القرائن على معناها، قيام الأساطين، ولولا الخروج عن أصل ما صنفت هذا الكتاب لأجله، لبسطت القول على هذه اللفظ، بما يشفي العليل
ويروي العليل، وقررت صحة مسألة التغليس بالفجر على الإسفار، وصحة ما ذهب إليه الشافعي في هذا وغيره، نسأل الله غفران التقصير.
(1) فقد عاب الله تعالى ذلك.